منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٩٠ - التذنيب الثاني الظاهر أنّ ماء الاستنجاء لا يؤخذ من هذا المدّ
ففي الأوّل- بعد ذكر جملة من روايات المدّ- قال:
فرع: هذا المدّ لا يكاد يبلغه الوضوء فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء؛ لما تضمّنه رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين ٧ حيث قال: «أتوضّأ للصلاة» ثمّ ذكر الاستنجاء، و لما يأتي في حديث الحذّاء: أنّه وضّأ الباقر ٧ [١]. انتهى.
و في الثاني بعد الإشارة إلى ما في الذكرى قال:
و هو حسن، و ربما كان في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء إشعار بذلك أيضا، فإنّه قال:
«وضّأت أبا جعفر ٧ بجمع- أي بمنى- و قد بال فناولته ماء فاستنجى، ثمّ صببت عليه كفّا فغسل وجهه» إلى آخره. و يؤيّده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجيء إن شاء الله [٢]. انتهى.
و محصّل ما يستدلّ لهذا القول أمور:
أحدها: ما تقدّم إليه الإشارة من الإشكال، و هو أنّ المدّ يزيد على الوضوء، و عليه فإمّا أن يدخل ماء الاستنجاء، بمعنى أنّ ما دلّ على أنّ الوضوء بمدّ شامل له أيضا، أو لا، فإن كان الأوّل فالمدّعى محقّق، و إن كان الثاني يلزم خلاف الواقع إن حملنا الأخبار المذكورة على الإخبار بالواقع في مقام الكفاية، أو الإسراف المنهيّ عنه إن حملناها على إنشاء الحكم، فيحصل التعارض بينها و بين ما دلّ على حرمة الإسراف.
و فيه نظر قد عرّفناك وجهه، و إليه أشار أيضا شيخنا البهائي ; في الحبل المتين- على ما حكي عنه- حيث قال:
و ظنّي أنّ كلامه- أي كلام الشهيد في الذكرى- إنّما يتمشّى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية، و عدم كون المضمضة و الاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل، و أمّا على القول بذلك كما هو مختاره- (قدّس اللّه روحه)- فلا، فإنّ المدّ على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المنّ التبريزي المتعارف في زماننا هذا بشيء يعتدّ به، و هذا المقدار إنّما يفي بأصل الوضوء المسبغ، و لا يفضل عنه شيء للاستنجاء؛ فإنّ ماء غسل اليدين كفّ أو
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٨٨.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٥٠.