منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦ - المقام الثاني في أنّ جعل الغرض من عبادته الوصول إلى الثواب
و فيه نظر؛ إذ غاية ما ثبت من أدلّة اعتبار القربة هو اعتبار الإعراض عن الإتيان بالعبادة لأجل غير الله و إشراكه له فيها، و لا ينافي العبادة للّه و الإخلاص له هذا القصد، كما لا يخفى.
و قد يستدلّ بالإجماع الذي حكاه العلّامة ; في أجوبته عن مسائل مهنّا بن سنان قال:
اتّفقت العدليّة على أنّ من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب فإنّه لا يستحقّ بذلك ثوابا [١]. انتهى.
و فيه ما لا يخفى؛ لعدم حجّيّة المنقول من الإجماع، مضافا إلى وهنه بمصير أكثر الأصحاب إلى خلافه.
و مثله الاستدلال بما دلّ على اشتراط الإخلاص؛ نظرا إلى أنّ معناه: الخلوص عن جميع التوجّهات و الغايات، و الغضّ عن كلّ الملاحظات.
و أنت خبير بأنّ هذه المرتبة هي المرتبة العليا التي لا تصل إليها أيدي العامّة من المكلّفين، و إنّما هي خاصّة الكمّلين من الموحّدين، فكيف يكلّف بها القاصرون!؟ مع أنّ التكليف إنّما هو على حسب الطاقة و المقدرة.
و قد يقال: إنّ المراد من عدم صحّة العمل بملاحظة الثواب و نحوه أن يلاحظهما من حيث هما، بأن يجعل العمل مؤثّرا في الاستحقاق المذكور من غير أن يلاحظ كون العمل للّه و أنّه واسطة لذلك من قبل اللّه، و حينئذ فلا خلاف في المسألة؛ إذ الغضّ عن اللّه تعالى بالمرّة موجب للفساد قطعا.
و لكن كون مرادهم هذا في غاية البعد.
و دليل الأكثرين وجهان:
الأوّل: الآيات المرغّبة في الثواب، و الدالّة على ترتّبه على العمل.
مثل: قوله: إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ [٢].
و قوله: وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٣].
[١] أجوبة المسائل المهنائيّة، ص ٩٠، المسألة ١٤٠.
[٢] الصافّات (٣٧): ٦٠ و ٦١.
[٣] الأعراف (٧): ٥٦.