منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٤ - المقام الثاني
و فيه نظر؛ فإنّ المتدبّر في أخبار المسألة- كروايتي [١] معاوية و أبي بصير و غيرهما- يعلم أنّ مناط البطلان هو الجفاف مطلقا و إن كان معه الولاء و عدم التفريق، و به صرّح الوالد ; أيضا، ثمّ قال:
و قد صرّح بكون ذلك ظاهرا من الأخبار الشهيد في الذكرى- كما تقدّم- و ما ادّعاه في المدارك من عدم منافاة كلام الأصحاب لما ذكره ممنوع، كيف! فإنّ ظاهر هم بل صريح بعضهم- عدا ابني بابويه و بعض من تأخّر- بطلان الوضوء بالجفاف مطلقا و لو كان مع الولاء. انتهى.
و كيف كان، لا دليل على هذا القول سوى ما ذكره في المدارك من رواية معاوية بن عمّار، و أنت خبير بأنّه لا دلالة فيها على هذا المدّعى بوجه، بل هي ظاهرة فيما ذكرناه على أنّ القول خلاف الإجماع حيث لم يلتزم به من القدماء إلّا من عرفت، و عبارته غير صريحة أيضا. على أنّه معروف النسبة، فلا يقدح خلافه- على تقديره- في الإجماع.
المقام الثاني [٢]: في أنّ الموالاة هل هي شرط من شرائط صحّة الوضوء
، بمعنى أنّ الإخلال بها يوجب فساده و وجوب الإعادة، أم هي واجبة خارجيّة لا دخل لها في أصل ماهيّة الوضوء، فالإخلال بها لا يوجب الفساد، بل الإثم، كما في غيره من ترك الواجبات؟
و بعبارة أخرى: هل هي من الواجبات الشرطيّة، أم من الواجبات الشرعيّة؟
فنقول: لا شبهة على القول المشهور في أنّ الموالاة بالمعنى المذكور- من أن لا يؤخّر حتّى يجفّ السابق- شرط الصحّة، فيبطل الوضوء بالتأخير إلى أن يحصل الجفاف مطلقا، تابع بين الأعضاء أو لم يتابع، و قد تقدّم الكلام في ذلك من الإجماع و دلالة الأخبار على وجوب الإعادة المستلزمة للشرطيّة، فلا حاجة إلى الإعادة. و إنّما الإشكال في أنّ التأخير إلى أن يحصل الجفاف هل يوجب الإثم، أم هو فقد شرط محض لا يوجب إلّا البطلان؟
فظاهر الشهيد في الدروس الأوّل، حيث قال: «و لو فرّق و لم يجفّ فلا إثم و لا إبطال إلّا أن
[١] تقدّمتا في ص ٣٦٧.
[٢] مرّ المقام الأوّل في ص ٣٦٣.