منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٨ - دليل القول بكفاية المسمّى وجوه
و أجيب عن هذا الاستدلال بوجهين:
الأوّل: أنّ التعارض بين هذه الأخبار و ما تقدّم بدويّ؛ لإطلاقها و تقييده، و المطلق محمول على المقيّد، فليتأمّل.
و سلّمنا التعارض، و لكنّ الترجيح في جهته؛ لموافقته للشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة بخلافها، فليتأمّل.
و الثاني: أنّ الاستدلال المذكور إنّما يتمّ لو كانت لفظة «ما» في قوله: «ما بين كعبيك» نكرة موصوفة بمعنى شيء- كما في قولهم: مررت بما معجب لك، أي بشيء معجب- فيكون بدلا عن قوله: بشيء من قدميك. فالتقدير: و إذا مسحت بشيء من رأسك أو بما بين كعبيك، أي بشيء موصوف بوقوعه بينهما؛ إذ المبدل منه ساقط عند التأويل، و الظرف الواقع صفة أو خبرا أو حالا أو غير ذلك- ممّا هو مفصّل في مقامه- يجب حذف متعلّقه، فلا بدّ من أن يكون التقدير بشيء واقع بينهما أو يكون بينهما، على الخلاف المعروف في حذف المتعلّق.
و أمّا لو جعلت «ما» معرفة موصولة بمعنى «الذي»- كما في قوله [تعالى]: وَ آتَيْنٰاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مٰا إِنَّ مَفٰاتِحَهُ [١] و قول الشاعر:
كأنّ ما فات عينيها و مذبحها ^ ^ ^من خطمها و من اللحيين برطيل
[٢]
أي: كأنّ الذي فات برطيل- فلا دلالة على كفاية المسمّى؛ إذ الموصول مفيد للعموم كما قرّر في الأصول، فيكون التقدير: و إذا [مسحت] بشيء من رأسك، أو بالمسافة الكائنة بين كعبيك إلى أطراف الأصابع، أو بشيء من قدميك، و هو المسافة الكائنة، إلى آخره، أو بشيء من قدميك، أعني المقدار الذي يكون بين كعبيك، إلى آخره.
و توضيح ذلك: أنّ «ما» حينئذ إمّا بدل من قوله: «بشيء» أو خبر لمبتدإ محذوف، أو مفعول لفعل كذلك. و على هذا، فالأخبار المذكورة من أدلّة وجوب الاستيعاب؛ لإفادتها بمفهوم الشرط توقّف الإجزاء المساوق للامتثال، أو أقلّ الواجب على مسح مجموع
[١] القصص (٢٨): ٧٦.
[٢] الشاعر كعب بن زهير، راجع ديوانه، ص ١٢. و البرطيل: حجر أو حديد فيه طول ينقر به الرحى، خلقته كذلك، ليس ممّا يطوّله الناس، و لا يحدّدونه، و قد يشبّه به خطم النجيّة. العين، ج ٧، ص ٤٧١. «ب ر ط ل».