منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٨ - و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
و ظاهر هذه العبارة أنّ شرط جواز الاستئناف عدم بقاء النداوة على اليدين مطلقا و إن بقيت على سائر الأعضاء، إلّا أنّ الظاهر من الشهيد ; أنّ مذهب الإسكافي جواز الاستئناف بشرط عدم بقاء النداوة مطلقا لا في اليدين و لا في غيرهما، حيث قال في الذكرى:
يجب المسح بفضل نداوة الوضوء، فيبطل بالماء الجديد و لو لضرورة في الأشهر، و استقرّ عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد؛ إذ جوّز أخذ الماء الجديد عند عدم بلّة الوضوء [١]، إلى آخره، انتهى.
و ربما يقال: إنّ التعبير بلفظ اليد في العبارة السابقة إنّما هو من باب التمثيل، فالغرض جفاف جميع الأعضاء، فتأمّل.
و ربما يحكى عن الإسكافي جواز الاستئناف بالماء الجديد مطلقا و إن بقيت النداوة [٢]، إلّا أنّ الظاهر من عبارته المنقولة ما تقدّم من اشتراط عدم النّدوة.
و كيف كان، دليل الأكثرين وجوه:
منها: الإجماع المتقدّم إليه الإشارة، و لا يقدح في تحقّقه مخالفة الإسكافي؛ لشذوذها و المعروفيّة، بل ربما ينكر الخلاف منه أيضا، فليتأمّل.
و منها: استصحاب بقاء حكم الحدث من المنع عن الدخول في الصلاة إلى أن يثبت المجوّز الرافع لهذا الحكم، و القدر الثابت المقطوع به من الإجماع إجزاء المسح بالنداوة، فيكون الإجزاء بغير ذلك مشكوكا فيه.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ لا دلالة في الآية على تعيّن المسح بالبلّة، بل مقتضى إطلاقها كفاية مطلق المسح و إن كانت اليد الماسحة جافّة أيضا، إلّا أنّ الدليل قد دلّ على اعتبار النّدوة عند المسح، فهذا هو القدر المتيقّن التكليف به. و أمّا اعتبار خصوصيّة كونه بالندوة الباقية على أعضاء الوضوء لا الماء الجديد فمقتضى الأصل عدمه، و هو حاكم على الاستصحاب المذكور.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٣٨.
[٢] انظر تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٦٥، المسألة ٤٩؛ و منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٤.