منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٣ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
و مثل هذه العبارات في دعوى الإجماع على المسألة عبارات كثير من متأخّري المتأخّرين أيضا.
و في الجواهر بعد دعوى الإجماع:
و من العجب أنّ العامّة العمياء يجتزءون بالمسح على الخفّ و لا يجتزءون به على الرّجل، بل يوجبون الغسل، و أصل إضلالهم في ذلك عمر، كما ينبئ عنه خبر رقبة بن مصقلة قال: دخلت [١]، إلى آخره- إلى أن قال ;-: قلت: و من العجب أنّ عمر قد نبّهه أمير المؤمنين ٧ و لم يتنبّه؛ فإنّه روى زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: سمعته يقول:
«جمع عمر بن الخطّاب» [٢] إلى آخره، فإن تنبّه و لمّا يرجع فهو أعجب، و كيف! و هو المرجع له في كلّ مسألة حتّى قال: لو لا عليّ لهلك عمر [٣]، مع أنّه قد اعترف أنّ كلّ الناس أفقه منه حتّى المخدّرات [٤]، و كيف كان فالمسألة مفروغ عنها عند الشيعة [٥].
انتهى.
و قد ظهر من هذه العبارات أنّ دليلنا على هذا المذهب الإجماع و الكتاب و السنّة المرويّة من طرقهم، و نتلو عليك أيضا ما روي من طرقنا.
و نقل الفضل بن روزبهان جواز المسح على الخفّين مطلقا في السفر و الحضر عن الشافعي و أبي حنيفة. و أجاب عن الكتاب بأنّ السنّة المشهورة تجوز الزيادة بها عليه، قال:
و السنّة المشهورة ما روى مسلم و النسائي في صحيحهما أنّه سئل عليّ بن أبي طالب عن المسح على الخفّين، فقال: «جعل رسول الله ٦ ثلاثة أيّام و لياليهنّ للمسافر، و يوما و ليلة للمقيم».
و روى البخاري و مسلم و النسائي و الترمذي عن المغيرة بن شعبة أنّه غزا مع رسول
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦١، ح ١٠٨٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٩، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، ح ١٠.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦١، ح ١٠٩١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٨، أبواب الوضوء، الباب ٣٨، ح ٦.
[٣] الفصول المهمّة، ص ٣٤؛ تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٤٩- ٥٠، ح ١٨٦؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ١١١- ١١٢، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٨، ح ٧.
[٤] الأربعين للرازي، ص ٤٦٧.
[٥] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤١٩- ٤٢٠.