منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣١ - (و) الفرض الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين مع المرفقين)
و الحاصل: أنّه لم يثبت كون اللفظة حقيقة في معنى «مع» فيحكم بكونها مجازا فيه.
مضافا إلى أنّ المجاز أولى من الاشتراك، كما ثبت في البحث عن تعارض الأحوال، فمجرّد استعمالها فيه في بعض المواضع لا يوجب حملها عليه مطلقا؛ إذ سبيلها حينئذ سبيل استعمالها في معنى «اللام» نحو قوله: وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ [١] و في نحو قوله:
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني ^ ^ ^إلى الناس مطليّ به القار أجرب [٢]
و قوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ [٣] على ما يراه بعضهم، و غيرهما من المعاني المجازيّة، فكما لا تحمل عليها إلّا بالقرينة، كذلك لا تحمل على معنى «مع» بدونها، و هي في الآية مفقودة، فيجب حملها على معناها الحقيقي، و هو انتهاء الغاية، فلا دلالة فيها على الدخول إلّا على القول بدخول الغاية في المغيّى، و الأكثرون على خلافه. و إيجاب الحمل على معنى «مع» لأعمّيّة الفائدة لا يصلح قرينة، كما لا يخفى.
و كيف كان، لا دلالة في الآية على المدّعى أصلا، و به صرّح جماعة أيضا، و منهم الطبرسي ;. قال في جوامع الجامع:
لا دليل في الآية على دخول المرافق في الوضوء، إلّا أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها، و هو مذهب أهل البيت [٤]. انتهى.
نعم، قد يستدلّ بالآية؛ نظرا إلى أنّ تنزيلها «من المرافق» بدل «إلى المرافق» لما رواه في الكافي عن محمّد بن الحسن و غيره، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن الحكم، عن الهيثم بن عروة التميمي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [٥] فقلت: هكذا؟ و مسحت من ظهر كفّي إلى المرافق، فقال: «ليس هكذا تنزيلها، إنّما هي: «فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق» ثمّ أمرّ يده
[١] النمل (٢٧): ٣٣.
[٢] من اعتذاريّات النابغة الذبياني، راجع خزانة الأدب، ج ٤، ص ١٣٧.
[٣] النساء (٤): ٨٧.
[٤] جوامع الجامع، ج ١، ص ٣١٥، ذيل الآية ٦ من سورة المائدة (٥).
[٥] المائدة (٥): ٦.