منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠١ - المسألة السادسة المسح على الجبائر يتحقّق مع قصد المسح
و الدليل عليه هذا الذي أشرنا إليه.
و في المسألة قول آخر احتمله العلّامة في النهاية حيث قال:
و الأقرب الاكتفاء بالمسح؛ لأنّ النبيّ ٦ أمر عليّا ٧ بالمسح على الجبائر. و يحتمل وجوب أقلّ ما يسمّى غسلا [١]. انتهى.
و ظاهره إيجاب مسمّى الغسل و أقلّ أفراده خاصّة، بمعنى عدم الاجتزاء بغير ذلك مطلقا، مسحا كان أو غسلا.
و ربما يحتمل أن يكون مراده أنّ أقلّ ما يسمّى غسلا هو أقلّ الواجب، فيجتزأ بغيره أيضا.
و استظهر في الرياض منه الأوّل، قال:
و ظاهره لزوم تحصيل الماء للمسح على الجبيرة؛ تحصيلا لذلك- أي لأقلّ الغسل- لو جفّ الماء و لم يف به [٢]. انتهى.
و على هذا فلا ريب في إيجابه ذلك إذا كانت الجبائر في محلّ الغسل، لا إذا كانت في محلّ المسح؛ إذ عمدة دليله حصول المناسبة بين البدل و المبدل منه، و كون هذا أقرب إلى المأمور به عند تعذّره.
و فيه: أنّ المكلّف به الآن هو المسح بما تقدّم من الأخبار، فكيف يعدل عنه إلى غيره!؟
بل مقتضى ذلك عدم إجزاء غيره، فكيف يحكم بوجوب أقلّ الغسل أو جوازه!؟ لا نقول:
يجب عليه تجفيف يده لئلّا يحصل الغسل كما توهّمه بعضهم و استبعده، بل نقول: يجب عليه قصد المسح؛ لكونه مكلّفا به، و لا حاجة بعد ذلك إلى التجفيف، كيف! و المسح يجامع مع الجريان أيضا كما عرفت.
و القول بأنّ المراد من المسح في الأخبار هو الغسل؛ لشيوع استعماله فيه، شطط لا يصغى إليه، كالقول بأنّ قوله: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٣] دليل على وجوب أقلّ الغسل.
[١] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٦٤.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٠.
[٣] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.