منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٥ - في حكم المسح على الرأس منكوسا
لا يستقبل أن لا يجزئه، و يجب حينئذ القول بوجوب المسح مدبرا، مع أنّهم قد أجمعوا على خلافه. و إن كان ما استقبل، فقد ثبت أنّ من خالفه لا يجزئه، و لا يقبل الله صلاته.
و الحاصل: أنّه لا إشكال في رجحان المسح مقبلا، أي من غير أن يردّ الشعر، فلا معنى لتركه من النبيّ ٦ و استمراره على المرجوح، و هو المسح مدبرا.
و أجيب عنه: بأنّ مسحه مقبلا لو ثبت فإنّما هو لكونه أحد الفردين المجزءين، أو لكونه أفضلهما، فلا يفيد التعيّن، فتدبّر.
ثمّ على القول المشهور من جواز النكس (فالأشبه) عند الماتن هنا و في الشرائع [١] و أكثر القائلين بهذا القول (الكراهة) و استحباب الإقبال.
و الدليل على ذلك- مضافا إلى التسامح في أدلّة السنن و الكراهة، فيثبتان بفتوى بعض أصحابنا و لو كان واحدا- أنّ في ذلك موافقة للاحتياط المرغّب فيه، و الإجماع المنقول في الانتصار [٢] على ما ادّعاه بعضهم، بل نقله في الخلاف [٣] أيضا على ما قيل، و الشهرة التي ادّعاها الشهيد ; [٤] و الأخبار البيانيّة المتقدّم [٥] إليها الإشارة. على أنّ في ذلك خروجا عن شبهة الخلاف و تفصّيا عنه.
و قال صاحب المدارك:
و أمّا أفضليّة الاستقبال و كراهية الاستدبار فلم أقف فيهما على دليل معتدّ به. و يظهر من المصنّف في المعتبر الاعتراف بذلك، فإنّه قال: «أمّا وجه الكراهة فللتفصّي من الخلاف». و لا يخفى ما في هذا الكلام من المسامحة؛ فإنّ المقتضي للكراهة ينبغي أن يكون دليل المخالف لا نفس الخلاف [٦]. انتهى.
[١] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٢.
[٢] الانتصار، ص ١٠٣، المسألة ١١.
[٣] الخلاف، ج ١، ص ٨٣، المسألة ٣١.
[٤] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٢.
[٥] في ص ٢٠٤.
[٦] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢١٤.