منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٣ - التذييل الأوّل لو اعتبرنا في فوات الموالاة الجفاف
و استمرارها إلى أن يحصل المنافي المقطوع بناقضيّته.
و ربما يمنع من جريان الاستصحاب في نحو المقام؛ نظرا إلى عدم استقرار الصحّة بعد؛ لكونها متزلزلة إلى تمام العمل، فليتأمّل.
و قد يقال: إنّ الحكم بالصحّة فرع القطع بالمقتضي، و ليس.
و فيه نظر، فتدبّر.
و منها: إطلاق الكتاب و السنّة، السليم عن المعارض، سوى الأخبار الدالّة على بطلان الوضوء بالجفاف، و هي لا تصلح للتقييد؛ لاشتمال بعضها على قوله: «حتّى يبس وضوؤك» [١] و بعضها على قوله: «فيجفّ وضوئي» [٢] انتهى، و شيء من ذلك لا ظهور له في جفاف البعض، بل يمكن دعوى ظهوره في جفاف الكلّ، كما لا يخفى، و لذا جعل كثير هذه الأخبار من أدلّة هذا القول، نظرا إلى ظهورها في جفاف الجميع.
قيل: «سلّمنا عدم الظهور، إلّا أنّ الاحتمال كاف». فليتأمّل.
و منها: الأخبار المتقدّم إليها الإشارة، الآتي لها الذكر أيضا، الدالّة على جواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على اليدين رطوبة، مثل: رواية زرارة في الرجل ينسى مسح الرأس حتّى دخل في الصلاة، قال: «إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه و رجليه فليفعل ذلك و ليصلّ» [٣] انتهى، إلى غير ذلك.
و اعترض عليه في الذخيرة و الحدائق [٤]: بأنّ مورد هذه الأخبار الناسي، فيجب اختصاص الحكم به، أو يحمل الجفاف في هذه الأخبار على الجفاف في صورة الضرورة، فإنّه غير مبطل.
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ كون السؤال عن الناسي لا يقتضي اختصاص الجواب، بل العبرة بعموم
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣٦٣، الهامش (٦).
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٣٦٧، الهامش (٤).
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٩، ح ٢٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥١، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، ح ٤.
[٤] ذخيرة المعاد، ص ٣٧؛ الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٦.