منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٠ - التذنيب الأوّل كلام شيخنا البهائي
و إليه يرجع ما حكي عن الزهري من أنّه يجب غسل ما أقبل من الأذنين [١].
و يحتمل المحكيّ عن أكثرهم خروج نفس الأذنين [٢].
و يظهر من بعضهم أنّ المراد وجوب غسلهما أيضا.
و كلّ ذلك شاذّ لا يلتفت إليه بعد وضوح الحقّ بدلالة الرواية المتقدّمة الصحيحة سندا المتّفق عليها بين أهل الحقّ.
و لا ينافي ذلك تفسير بعض أهل اللغة الوجه بما ذكروه؛ إذ الغرض العلم بمراد الشارع من وجوب غسل الوجه، و قد عرفت أنّ المنقول عن أهل البيت ما ذكرناه، و هو الحجّة قطعا؛ لأنّهم خزنة علم الله، و معادن حكمته، و هم أعلم بمراد اللّه من غيرهم.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: [كلام شيخنا البهائي ; في حد الوجه.]
قال شيخنا البهائي ; في شرح الحديث الرابع [٣] من كتاب الأربعين- بعد الإشارة إلى جملة ممّا يتعلّق به-:
تحديد الوجه و إن كان مشهورا و في كتب الأصحاب مسطورا إلّا أنّي أريد أن أذكر ما ظهر لي من كلام أئمّتنا: ممّا لم يذكره أولئك الأعلام، فأقول: أطبق أهل الإسلام- سوى الزهري [٤] على أنّ ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا، و من وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضا- إلى أن قال-: و الذي استفاده أصحابنا- (رضوان الله عليهم)- من صحيحة زرارة الآتية أنّه من القصاص إلى طرف الذقن طولا، و ما حواه الإبهام و الوسطى عرضا. و هذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين و الصدغين في الوجه، و خروج مواضع التحذيف و العذارين و البياض الذي بينهما و بين الأذنين، لكن النزعتان خارجتان عند علمائنا عن حدّ الوجه؛ و لذلك ذكروا أنّ أعلى الوجه هو قصاص الناصية و ما على سمته من
[١] حكاه عنه ابنا قدامة في المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٢٦- ١٢٧؛ و الشرح الكبير، ج ١، ص ١٥٨.
[٢] راجع المصادر في الهامش (٣) من الصفحة المتقدّمة.
[٣] و هو رواية زرارة، الحاكية عن وضوء رسول الله ٦. «منه».
[٤] تقدّم تخريج قوله في الهامش (٣) من الصفحة المتقدّمة.