منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥ - منها أن تكون (مقارنة لغسل الوجه)
و منها: أنّه يعتبر فيها الاستقبال و الستر و القيام و غيرها ممّا يعتبر في الصلاة، و هذا كاشف عن كونها جزءا.
و فيه- بعد تسليم الاشتراط- منع الملازمة بين اعتبار ما ذكر و الجزئيّة. على أنّ هذا الاشتراط إنّما هو لأجل المقارنة المعتبرة بينها و بين التكبير، لا لأجلها نفسها، فليتأمّل.
و قد يستدلّ لهذا القول بوجوه أخر أيضا لا فائدة في ذكرها، بل لا ثمرة مهمّة في أصل هذه المسألة سيّما في باب الوضوء.
نعم، قد يقال: إنّه تظهر الثمرة فيما لو نذر الصلاة- مثلا- في وقت معيّن، فاتّفق مقارنة التكبير لأوّله، فإن حوّلناها شرطا برئ؛ لحصول التطابق بين أوّل الصلاة و أوّل هذا الوقت، بخلاف القول بالجزئيّة؛ إذ لازمه المقارنة لأوّل الجزء و لم تحصل.
و فيه: أنّ هذا لا يجري إلّا على القول بلزوم سبق النيّة على التكبير، و أمّا على القول الآخر فلا.
و نقل في جامع المقاصد عن بعض المتأخّرين أنّه قال:
إنّ فائدة القولين تظهر في من سها عن فعل النيّة بعد التكبير، ففعلها ثمّ تذكّر فعلها سابقة بطلت على القول بالجزئيّة خاصّة؛ لزيادة الركن.
قال في جامع المقاصد:
و ظنّي أنّ هذا ليس بشيء؛ لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو الواجب لو لا المشقّة، و الاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاق بالمكلّف، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمدا أو سهوا منافيا بوجه من الوجوه، فإن قال: إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى. قلنا: هذا لا يختصّ بكونها ركنا [١]. انتهى، فليتأمّل.
[المسألة] الرابعة: فيما يعتبر في النيّة، و هي أمور:
منها: أن تكون (مقارنة لغسل الوجه)
أي أوّل جزء من أعلاه، فالمضاف محذوف، أو المراد من الغسل: هو الغسل المعتبر شرعا، و هو غسل الوجه من القصاص إلى الذّقن كما
[١] جامع المقاصد، ج ٢، ص ٢١٨.