منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
عاريا عن النيّة، و ذلك مستلزم للتسلسل؛ لانجرار سلسلة النيّات حينئذ إلى ما لا نهاية له، و هو باطل محال، فالتكليف به محال.
و فيه: أنّ الثابت افتقار العمل إلى النيّة، و هي ليست عملا، فلا دليل على اشتراطها بالنيّة.
على أنّها نظير الوجود، حيث إنّ الموجودات إنّما يكون وجودها به، و لا يفتقر وجود الوجود إلى وجود آخر، و كذلك المشيئة الإلهيّة، حيث إنّ الأشياء مخلوقة بها، و هي مخلوقة بنفسها، إلى غير ذلك من النظائر.
و الحاصل: أنّه لا مانع من كون النيّة جزءا لم يفتقر إلى نيّة أخرى، مضافا إلى لزوم العسر و الحرج لو اعتبرنا الافتقار.
ثمّ المحذور المذكور إنّما يرد على القول بالشرطيّة أيضا؛ إذ من شرط صحّة كلّ عمل من الأعمال حينئذ النيّة، و هي أيضا عمل على زعم المستدلّ، فيتوقّف على نيّة أخرى، فتأمّل.
دليل القائل بكونها جزءا أيضا وجوه:
منها: أنّ حقيقة العبادة ملتئمة منها، و كلّ ما له مدخليّة في التئام الشيء و تحقّقه فهو جزء لماهيّته.
و فيه: أنّ هذا مصادرة؛ إذ المراد ب «الالتئام» التئام الماهيّة، مثل: التئام الصلاة من الركوع و السجود، غاية ما في الباب توقّف الصحّة عليها، و هو مشترك بين الجزء و الشرط.
إلّا أن يقال: إنّ الميزان في تحقّق الماهيّة الصدق و صحّة الإطلاق، و لا تصدق الصلاة على صلاة غير الناوي.
و فيه: أنّ الوجه في عدم الصدق إن كان هو الإخلال بالجزء، فهو أوّل الكلام، و إن كان غيره، فلا جدوى فيه، بل الالتزام بكون الألفاظ للأعمّ يستلزم القول بالشرطيّة، كذا قيل.
و فيه ما ترى.
و منها: أنّ النيّة تفسد بالإخلال بها العبادة مطلقا و لو سهوا، و كلّ ما كان كذلك فهو جزء.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ هذا ليس خاصّة للجزء؛ لوروده في جميع الشرائط، كما في الطهارة و القبلة و غيرهما.