منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
و منها: أنّ النيّة ممّا تتوقّف عليه العبادة، و كلّ ما تتوقّف عليه العبادة فهو شرط لها، فالنيّة شرط.
و فيه: منع كلّيّة الكبرى المأخوذة في هذا الشكل؛ لمكان الانتقاض بالأجزاء، حيث تتوقّف عليها العبادة قطعا بأكمل توقّف، فمطلق توقّف الشيء على آخر ليس حدّا للشرط، بل الفارق بينه و بين الجزء الدخول و الخروج.
و دعوى كون الشرط مطلق ما يتوقّف عليه، خروج عن الاصطلاح و موجبة للفظيّة النزاع.
و قد يعتذر للكلّيّة بأنّ المراد منها أنّ كلّ ما تتوقّف الصلاة التامّة الأجزاء عليه فهو شرط؛ لأنّ المفروض كونها تامّة غير محتاجة إلى المقوّم.
و فيه: أنّه مصادرة؛ إذ القائل بالجزئيّة يدّعي كون النيّة أيضا من الأجزاء، فكيف تكون الصلاة بدونها تامّة الأجزاء!؟ فليتأمّل.
و منها: أنّ استمرار النيّة إلى آخر العمل- و لو حكما- دليل شرطيّتها؛ لكونها كالطهارة للصلاة و نحوها. و فيه ما ترى.
و منها: أنّ النيّة مقارنة لأوّل جزء من العبادة أو سابقة عليه، و مقارن الشيء و السابق عليه لا يكون جزءا؛ لامتناع تقدّم بعض أجزاء الماهيّة عليها؛ إذ المفروض أنّ الماهيّة ليست ماهيّة إلّا بتحقّق تمام أجزائها، فلو تقدّم بعضها لزم تحقّقها بدون الجزء، و هو باطل.
و فيه نظر؛ إذ أوّل الجزء- على القول بالجزئيّة- هو النيّة، فلا يلزم المحذور أصلا.
و استبعاد كون الأمر القلبي جزءا لا يصغى إليه.
و منها: قوله ٦: «تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه يدلّ على أنّ التكبير أوّل أجزاء الصلاة من غير تعرّض لأمر النيّة، فتكون خارجة.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٦٩، كتاب الطهارة، باب النوادر، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١١، أبواب تكبيرة الإحرام، الباب ١، ح ١٠.