منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠ - المسألة الثالثة في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها، أم جزء داخل فيها؟
و فيه ما لا يخفى؛ إذ غاية ما يدلّ عليه ما ذكر توقّف العمل على النيّة، و هو أعمّ من الشرطيّة؛ إذ كما يصدق أنّه لا عمل إلّا بشرط تحقّقه، كذلك يصدق أنّه لا عمل إلّا بعد تحقّق جزئه المقوّم له.
و دعوى ظهور هذا التركيب في إفادة الشرطيّة لا دليل عليها، فليتأمّل.
و منها: قوله ٦: «نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الكافر شرّ من عمله» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه أطلق العمل على ما لم تكن معه النيّة، فلو كانت النيّة جزءا مقوّما للعمل لما صحّ هذا الإطلاق.
و الحاصل: أنّ المراد بالعمل إمّا العمل بلا نيّة، أو هو معها، فإن كان الأوّل فقد أطلق على ما لا نيّة معه، و إن كان الثاني فلا وجه لأفضليّة النيّة وحدها من العمل مع النيّة.
و فيه نظر؛ إذ غاية ما يدلّ عليه الحديث- لو سلّمنا تبادر العمل بلا نيّة من قوله: «من عمله»- إطلاق العمل على الخالي من النيّة، و مجرّد الإطلاق لا دلالة فيه على الحقيقة، مضافا إلى أنّ الألفاظ أسام للأعمّ.
سلّمنا، و لكنّ «النيّة» في هذا الحديث مجملة المراد، بل يمكن دعوى ظهورها في الاعتقاد، و لا شبهة في أفضليّته من العمل من حيث هو.
قال بعض شارحي الكافي عند شرحه لهذا الحديث:
الحديث متّفق عليه بين العامّة و الخاصّة، و له وجوه:
الأوّل: أنّ نيّة المؤمن اعتقاد الحقّ، و إطاعة الربّ لو خلّد، و هي خير من عمله؛ إذ ثمرتها الخلود في الجنّة، بخلاف عمله، فإنّه لا يوجب الخلود فيها، و نيّة الكافر اعتقاد الباطل و معصية الربّ لو خلّد، و هي شرّ من عمله؛ إذ ثمرتها الخلود في النار، بخلاف عمله.
و يدلّ على هذا الوجه حديث آخر الباب، أي قوله: «إنّما خلّد أهل النار» [٢] إلى آخره، انتهى. و الإضافة إلى المؤمن و الكافر، فإنّ الوصف مشعر بالعلّيّة.
الثاني: أنّ المؤمن ينوي خيرات كثيرة خارجة عن قدرته، و هو يثاب بها دون عمله،
[١] الكافي، ج ٢، ص ٨٤، باب النيّة، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٥٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، ح ٣.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٨٥، باب النيّة، ح ٥.