منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧١٠ - التذنيب الثامن يتأكّد استحباب الاستياك في مواضع
و ظاهرها لاشتمالها على لفظة «عند»: استحباب الاستياك قبل الوضوء، و به صرّح أيضا جماعة من أصحابنا.
نعم، لو نسي حينئذ، فله الإتيان به بعد الوضوء؛ لما رواه أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في المحاسن- على ما حكي عنه- عن أبيه، عن صفوان، عن المعلّى أبي عثمان، عن المعلّى بن خنيس قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن السواك بعد الوضوء؟ فقال: «الاستياك قبل أن يتوضّأ» قلت: أ رأيت إن نسي حتّى يتوضّأ؟ قال: «يستاك ثمّ يتمضمض ثلاث مرّات» [١].
انتهى.
و يستفاد من قوله: «الاستياك قبل أن يتوضّأ» أنّ الاستياك المشروع لخصوص الوضوء هو ما كان قبله لا بعده، إلّا مع النسيان.
و من هنا يظهر ضعف ما حكي عن الشهيد في النفليّة [٢] من استحبابه بعد الوضوء أيضا، الظاهر في أنّ هذا لخصوص بعديّة الوضوء.
و ربما يؤوّل كلامه بأنّ مراده ما تقدّم من أنّه مع النسيان في ابتداء الوضوء يأتي به بعده.
قال في الرياض:
و يحتمل- أي كلام الشهيد- إرادة الظاهر- أي استحباب الاستياك قبله و بعده- لإطلاق النصوص باستحبابه لكلّ صلاة، أو عندها [٣]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ ما دلّ على استحبابه للصلاة يقتضي استحبابه بعد الوضوء أيضا.
و فيه نظر؛ فإنّ الكلام في استحبابه لخصوصيّة بعديّة الوضوء و عدمه، و ما دلّ على استحبابه للصلاة إنّما يقتضي استحبابه لخصوصها، و الأمران متغايران، فليتأمّل.
و يستفاد من قوله ٧: «ثمّ يتمضمض» استحباب المضمضة بعد الاستياك.
و يدلّ عليه أيضا ما روي عن الصادق ٧ أنّه قال: «من استاك فليتمضمض» [٤]. انتهى.
[١] المحاسن، ص ٥٦١، ح ٩٤٧؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ١٨، أبواب السواك، الباب ٤، ح ١.
[٢] النفليّة، ص ٩٣؛ و حكاه عنه في رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٥.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٥.
[٤] المحاسن، ص ٥٦٣، ح ٩٦١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ١٨، أبواب السواك، الباب ٤، ح ٢.