منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٨ - في أقلّ المسح
و قد برهن في الأصول على عدم حجّيّته.
و دعوى أنّ هذا بالدلالة العرفيّة المسلّمة بينهم في غير موضع- كما في الحدائق [١]- ممنوعة، كما لا يخفى.
و قد يجاب عن هذه الأخبار- مضافا إلى ضعف الخبر الأوّل بالإرسال، و الثاني بالحسين بن عبد الله، و اشتماله على ما لم يقل به أحد من جواز المسح على المؤخّر- أنّها لا تقاوم ما تقدّم من المطلقات المعتضدة بالشهرة المتقدّمة و المتأخّرة و الموافقة لإطلاق الآية المباركة، فتحمل على الاستحباب أو تطرح.
و فيه نظر؛ إذ بعد تسليم الدلالة على الوجه المذكور لا مجال لهذا؛ إذ الإرسال و نحوه مجبوران بالشهرة التي ادّعاها من قدّمنا له الذكر، فليتأمّل.
و الاشتمال على الحكم المخالف لأصحابنا غير قادح، كما نبّهناك عليه غير مرّة. على أنّه لا صراحة فيه في المخالفة؛ لما أسلفنا لك في مقامه ما حكيناه عن الشيخ أنّه قال: «لا يمتنع أن يدخل إصبعه من خلفه و يمسح على مقدّمه» [٢].
ثمّ لا نسلّم مخالفة هذه الأخبار للكتاب؛ لعدم التنافي بين المطلق و المقيّد، فتأمّل.
و الحاصل: أنّ تقييد المطلق بالمقيّد إنّما هو فرع التكافؤ في أصل الحجّيّة، لا في جميع مراتب القوّة، فليتدبّر.
و ثالثها: [٣] أنّه لا يكفي أقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مطلقا، و قد عرفت القائلين به [٤].
و الدليل عليه من وجوه:
منها: الأصل.
و تقريره: أنّ المسح بالثلاث رافع للاشتغال اليقيني قطعا، بخلاف الأقلّ.
و الحاصل: أنّ الحدث حكمه من حرمة الدخول في الصلاة ثابت، فيجب الاقتصار على
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩١.
[٣] أي ثالث الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ١٨٣.
[٤] في ص ١٨١.