منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٩ - في أقلّ المسح
الرافع اليقيني و ليس سوى ما ذكر.
و فيه ما ترى؛ إذ الإطلاق كاف لرفع الاشتغال و حسمه.
و منها: الأخبار المتقدّمة في مسألة أنّ المسح إنّما هو على مقدّم الرأس.
مثل: قوله في رواية ابن مسلم: «امسح الرأس على مقدّمه» [١]. انتهى، و نحوه.
وجه الاستدلال: أنّ مسح مقدّم الرأس ظاهر في الاستيعاب، خرج الزائد عن الثلاث بالإجماع، فبقي الباقي.
و فيه- بعد تسليم الظهور المذكور-: أنّ هذا معارض بما تقدّم الظاهر في كفاية المسمّى.
و منها: أنّ حريز بن عبد الله السجستاني كان يرى هذا الرأي كما تقدّم [٢]، و هو من الصحابة الثقات، فلا يكون رأيه مستندا إلّا إلى المعصوم ٧.
و فيه- بعد تسليم وثاقته-: أنّ رأي الرواة عنهم: من غير نسبة إليهم غير معدود من الروايات التي يجب الأخذ بها. على أنّ كلامه محتمل لما يأتي من إرادة الفضل لا التعيين.
و قد يقال: «إنّ حريزا لم يرو عن المعصوم إلّا حديثا أو حديثين» [٣]. فتأمّل.
و منها: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن الباقر ٧، قال: قال: «المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقي عنها خمارها» [٤]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الإجزاء هو أقلّ الواجب أو الامتثال، فإن كان الأوّل فالوجه ظاهر، و إن كان الثاني فمقتضاه حصول الامتثال بالثلاث خاصّة.
و أجيب عنه بوجوه:
الأوّل: أنّ هذه الرواية لا تقاوم ما تقدّم؛ لاعتضاده بالشهرة دونها، فليتدبّر.
[١] تقدّم تخريجها في ص ١٦٠، الهامش (٥).
[٢] في ص ١٨١.
[٣] اختيار معرفة الرجال، ص ٣٨٢- ٣٨٣، الرقم ٧١٦.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٣٠، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٦، أبواب الوضوء، الباب ٢٤، ح ٣.