منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠٣ - في الإخلال بعدم تطهير أحد المخرجين
أبي جعفر ٧ في الرجل يتوضّأ فينسى غسل ذكره، قال: «يغسل ذكره، ثمّ يعيد الوضوء» [١].
انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذه الأخبار- لشذوذها، حيث لا قائل به منّا سوى النادر الذي لا يقدح- لا تعارض ما دلّ على عدم وجوب الإعادة، المعتضد بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة، و الأصول المقرّرة، و الكثرة المرجّحة، فتحمل على الاستحباب، أو على التقيّة، أو على استئناف الوضوء لمن لم يكن توضّأ سابقا، فتأمّل. أو على الاستنجاء كما في الوسائل، قال- بعد نقل رواية أبي بصير و تأويل الشيخ إيّاه إلى الوجه السابق-:
أقول: و يجوز أن يراد بالوضوء الاستنجاء، فإنّه يطلق عليه كثيرا في الأحاديث، و يكون العطف تفسيريّا- قال-: و يحتمل الحمل على خروج شيء من البول عند الاستبراء بعد الوضوء، فإنّه أكثريّ غالب [٢]. انتهى.
و هذه التأويلات و إن كان أكثرها بعيدا لا قرينة عليه إلّا أنّه لا بأس بها في مقام الجمع، كما لا يخفى.
و على ما في المقنع: رواية عمّار الساباطي المذكورة [٣]، و فيها ما عرفت.
قال في الرياض:
و هو- أي الموثّق الذي استدلّ به لمذهبه في هذا الكتاب- و إن لم أقف له على معارض هنا- أي بالنسبة إلى إطلاق القول بالإعادة حتّى في الغائط في الوقت بالنسبة إلى الوضوء و إن عارضه بالنسبة إلى الصلاة ما تقدّم- إلّا أنّ تطرّق القدح إليه من الجهات المتقدّمة- أي من الشهرة و غيرها- و دلالته على عدم كفاية الاستجمار بدلا عن الماء مع كونها مجمعا عليها فتوى و رواية يمنع من التمسّك به، مع أنّ ظاهر الأصحاب الإجماع على عدم إعادة الوضوء هنا [٤]. انتهى، فليتأمّل.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٩، ح ١٤٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٦، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٨، ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٦.
[٣] في ص ٨٠٠.
[٤] رياض المسائل، ج ١، ص ١٨٨.