منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٨ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
و قد يقال: إنّه أيضا مخالف للإجماع، و قد انقرض القائل به.
دليلنا- مضافا إلى ما أشرنا إليه من الإجماع و الضرورة-: وجهان:
[الوجه] الأوّل: قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ عطف على قوله: بِرُؤُسِكُمْ و الحكم الثابت للمعطوف عليه- من المسح- ثابت للمعطوف، فيجب المسح، و لا يجزئ عنه الغسل؛ لما تقدّم من عدم صدق الامتثال بالمأمور به، حيث لم يأت به؛ ضرورة التغاير بين المسح و الغسل.
فإن قلت: هذا إنّما يتمّ على قراءة الجرّ، كما هي المحكيّة عن ابن كثير، و أبي عمرو، و حمزة [٢]، و أمّا على قراءة النصب- كما حكيت عن نافع و ابن عامر و الكسائي و عاصم في إحدى الروايتين [٣]- فلا يصلح وَ أَرْجُلَكُمْ إلّا للعطف على وَ أَيْدِيَكُمْ فيجب الغسل كما يجب غسل الأيدي؛ لقاعدة المشاركة المسلّمة في باب العطف ب «الواو».
قلنا: الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنّهما قراءتان متعارضتان بحسب الظاهر، فيجب الرجوع فيهما إلى المرجّح، و هو مع قراءة الجرّ حيث قيل: إنّها مجمع عليها بين القرّاء، و إنّها هي القراءة المنزلة [٤].
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ، عن شيخه المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس و سعد بن عبد الله، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد الله، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن النعمان، عن غالب بن الهذيل قال: سألت أبا جعفر ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٥] على الخفض هي، أم على
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧١، و الفخر في التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٦٤.
[٣] حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧١، و الفخر في التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٦٤.
[٤] من القائلين به الشيخ في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٠.
[٥] المائدة (٥): ٦.