منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٤ - في حكم الغسلة الثانية
و قال في الغنية:
و مسنونات الوضوء السواك- إلى قوله-: و غسل الوجه و اليدين مرّة ثانية- إلى أن قال-: كلّ ذلك بالإجماع المذكور [١]. انتهى.
و قال في السرائر:
و الواجب في العضوين المغسولين الدفعة الواحدة، و المرّتان سنّة و فضيلة بإجماع المسلمين، و لا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا بأنّه لا يجوز المرّة الثانية؛ لأنّه إذا تعيّن المخالف و عرف اسمه و نسبه، فلا يعتدّ بخلافه [٢]. انتهى.
ثمّ هذا القول مركّب من دعويين:
الأولى: أنّ الغسلة الثانية جائزة في مقابل من يحرّمها.
و الدليل عليها- مضافا إلى ما يأتي للدعوى الثانية، و الأصل، فليتأمّل- ما رواه الصدوق ; في الخصال بإسناده عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد الصادق ٧ قال: «هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها و أراد الله هداه: إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق، غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين، و مسح الرأس و القدمين إلى الكعبين مرّة مرّة، و مرّتان جائز» [٣]. إلى آخره. انتهى.
و احتمال التعلّق بالمسح خاصّة ضعيف، كما لا يخفى. و ضعف السند مجبور بما يأتي، مضافا إلى ما تقدّم من الإجماعات المحكيّة و ما حكي عن الصدوق في الأمالي من نسبته إلى عقائد الإماميّة [٤].
و الثانية: أنّها مستحبّة راجحة شرعا.
و الدليل عليها- مضافا إلى الشهرة العظيمة و ما عرفت من الإجماعات المنقولة الكافية بنفسها لإثبات الاستحباب؛ لقاعدة المسامحة الجارية فيما لا يحتمل الحرمة كما في
[١] غنية النزوع، ص ٦٠- ٦١.
[٢] السرائر، ج ١، ص ١٠٠.
[٣] الخصال، ص ٦٠٣، باب الواحد إلى المائة، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٨.
[٤] أمالي الصدوق، ص ٥١٤، المجلس ٩٣.