منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤ - و منها
بين من لا يعتبر الوجه، و هو الأقوى، فالأقوال في المسألة خمسة أو أربعة:
دليل الأوّل: وجوه:
منها: الإجماع المحكيّ في السرائر [١].
و فيه:- مضافا إلى عدم حجّيّته في نفسه- أنّه موهون بمصير الأكثر إلى خلافه.
و منها: أنّ الوضوء إنّما شرّع لأجل رفع الحدث المتضمّن للاستباحة، فإذا لم يقصد أحدهما لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به.
و فيه: أنّ كون الشيء علّة لمشروعيّة أمر لا يوجب وجوب قصده عند الإتيان به؛ لعدم دلالة الأمر به عليه أصلا، مع أنّ التكليف فرع الدلالة، و كون ما ذكر وصفا لازما للوضوء لا يقتضي التوجّه إليه عند الإتيان به. على أنّ هذا أثر من آثاره يترتّب عليه مطلقا و إن لم يلتفت إليه، ضرورة أنّ ترتّب الأثر فرع ذي الأثر لا الالتفات إليه، فتأمّل.
و منها: أنّ الوضوء مشترك بين ما شرّع لنفسه كما في الكون على الطهارة، و ما شرّع لغاية أخرى مطلقا سواء كان لما تتوقّف صحّته عليه، أو لما يتوقّف كماله عليه، و حيث حصل الاشتراك وجب التميّز، و ليس إلّا بأحد الأمرين.
و فيه- مضافا إلى منع مشروعيّة الوضوء لنفسه؛ لما تقدّم من أنّ الكون على الطهارة أيضا غاية كسائر الغايات، فتأمّل-: أنّ التميّز حاصل بقصد نفس الوضوء، فلا حاجة إلى ما ذكر، فليتأمّل.
و منها: أصالة الاشتغال، و استصحاب الحدث بدون هذا القصد.
و فيه ما لا يخفى.
و منها: قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٢]. انتهى؛ نظرا إلى أنّ المتبادر منه عرفا و لغة أنّ هذا لأجل الصلاة، كما يقال: «إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك» [٣] انتهى، أي لأجل
[١] السرائر، ج ١، ص ١٠٥.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] الأهبة- بالضمّ- العدّة، يقال: أخذ للأمر أهبته، أي عدّته. المعجم الوسيط، ص ٣١ «أ ه ب».