منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - التذنيب الثالث حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع
البراءة عن تعيّن أمر.
إلّا أن يقال بإجمال الآية؛ نظرا إلى عدم معلوميّة الكيفيّة المطلوبة منها، فيتمسّك بأصل الاشتغال. و فيه نظر، فليتأمّل.
و منها: رواية ابن عروة التميمي، المتقدّمة [١]، و فيها: فقال: ليس هكذا تنزيلها، إنّما هي:
«فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق» ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه. انتهى.
و ضعف السند بالشهرة مجبور.
و اعترض بأنّ الرواية معارضة بالكتاب المتواتر، و هو قوله: إِلَى الْمَرٰافِقِ.
و فيه- مضافا إلى منع التواتر؛ لمكان التغيير بعد النبيّ ٦-: أنّه لا معارضة بينهما أصلا؛ إذ الرواية إمّا مبيّنة لكون «إلى» في الآية بمعنى «من» أو لكون الآية في الأصل هكذا.
و منها: الأخبار البيانيّة لحدود الوضوء:
مثل: ما رواه المفيد ;، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن بكير و زرارة، أنّهما سألا أبا جعفر ٧ عن وضوء رسول الله ٦: «فدعا بطست أو بتور فيه ماء، فغسل كفّيه، ثمّ غمس كفّه اليمنى في التور، فغسل وجهه بها، و استعان بيده اليسرى بكفّه على غسل وجهه، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء، فاغترف بها من الماء، فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع، لا يردّ الماء إلى المرفقين، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء، فاغترف بها من الماء، فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكفّ، لا يردّ الماء إلى المرفق، كما صنع باليمنى، ثمّ مسح رأسه و قدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه، لم يجدّد ماء» [٢]. انتهى.
و «التور»- بالتاء المثنّاة من فوق-: إناء صغير يشرب منه، و قوله: «لا يردّ الماء» معناه الابتداء من المرفق.
[١] في ص ١٣١- ١٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٦، ح ١٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٧، ح ١٦٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٢، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ١١.