منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - التذنيب الأوّل المراد بمقدّم الرأس
علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين؟ فضحك و قال: «يا زرارة، قاله رسول الله ٦، و نزل به الكتاب من الله عزّ و جلّ، لأنّ الله عزّ و جلّ قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل، ثمّ قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثمّ فصّل بين الكلام فقال: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال: بِرُؤُسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان «الباء» ثمّ وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول الله للناس فضيّعوه» [٢]. إلى آخره، انتهى.
و هذه الرواية صحيحة لا يعارضها إنكار سيبويه و من شابهه، فلا شبهة في المسألة أصلا.
تذنيبان
[التذنيب] الأوّل: المراد بمقدّم الرأس
هو ما قابل المؤخّر، و هو ما كان من قبّة الرأس إلى القصاص ممّا يلي الجبهة.
و هل يتخيّر في المسح على أيّ جزء منه شاء و إن كان خارجا عن حدّ الناصية، أم يتعيّن المسح على الناصية، و هو ما بين النزعتين؟ قولان، أشهرهما: الأوّل، بل لا خلاف فيه يعتدّ به، و قد صرّح جماعة بدعوى الإجماع عليه.
نعم، ربما خالف في ذلك بعض المتأخّرين، فقال بالثاني.
دليل المشهور- مضافا إلى ظاهر الإجماع، و عدم قدح الخلاف المذكور- الأخبار المتقدّم [٣] إلى بعضها الإشارة، المتضمّنة لمقدّم الرأس، حيث إنّ هذا اللفظ يطلق على ما قابل المؤخّر- كما تقدّم- لغة و عرفا، فالتخصيص بالناصية لا دليل عليه.
و الحاصل: أنّ الأصل في مثل المقام التخيير، فلا يعدل عنه إلّا بالدليل، و ليس سوى ما
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٥٦، ح ٢١٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٢، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، ح ١.
[٣] في ص ١٦٠.