منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦١ - (و) الفرض (الرابع) من فرائض الوضوء (مسح مقدّم الرأس)
على جميع الرأس، بل عدم جوازه لو قصد الشرعيّة.
و أمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المسح على الرأس، فقال: «كأنّي أنظر إلى عكنة في قفا أبي يمرّ عليها يده» و سألته عن الوضوء يمسح الرأس مقدّمه و مؤخّره؟ فقال: «كأنّي أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها» [١]. انتهى.
و «العكنة»- بضمّ العين المهملة و سكون الكاف-: الطيّ في العنق [٢].
و ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب [٣]، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله ٧: «امسح الرأس على مقدّمه و مؤخّره» [٤].
انتهى. و غير ذلك ممّا يخالف بظاهره ما قدّمناه من تعيّن المقدّم، فمحمول على التقيّة قطعا؛ لموافقته لمذهب العامّة، كما صرّح به جماعة، منهم: المرتضى في الانتصار و الناصريّات [٥].
و العجب من بعض من تأخّر من أصحابنا حيث عمل بظاهر هذه الأخبار، و من آخر منهم حيث جعل مسح المؤخّر موافقا للاحتياط.
و لا ريب أنّ المتتبّع في أخبار أئمّة الهدى: يحصل له القطع بأنّ الفرض المطلوب في باب المسح ليس إلّا مسح بعض الرأس، و هو مقدّمه، و أنّ الزائد على ذلك بدعة، بل في الآية [٦] دلالة واضحة على الاجتزاء بمسح البعض؛ لمكان «الباء» الدالّة على التبعيض.
و لا عبرة بإنكار سيبويه مجيء «الباء» لهذا المعنى في سبعة عشر موضعا من كتابه [٧]؛
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩١، ح ٢٤٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦١، ح ١٨٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١١، أبواب الوضوء، الباب ٢٢، ح ٥.
[٢] كما في مجمع البحرين، ج ٦، ص ٢٨٢، «ع ك ن».
[٣] الإماميّ الموثّق، «منه»
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٢، ح ١٧٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٢، أبواب الوضوء، الباب ٢٢، ح ٦.
[٥] الانتصار، ص ١٠٣، المسألة ١١؛ المسائل الناصريّات، ص ١١٩، المسألة ٣٠.
[٦] المائدة (٥): ٦.
[٧] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ٢٦٧، المسألة ١٩٩.