منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني أن يقصد بفعله الامتثال للّه
البطلان مطلقا و إن كان قبل الوقت.
و منها [١]: أن تكون مشتملة على قصد التقرّب بوضوئه إلى اللّه.
و القربة تطلق على أمور ثلاثة:
[الأمر] الأوّل: أن يقصد بفعله اللّه
، بأن يجعل غاية فعله و الغرض منه هو ذات اللّه تعالى، و لم يكن له التفات إلى سواه أصلا، غاضّا عن كلّ شيء حتّى عن قصد الامتثال و الطاعة.
و حاصل هذا يرجع إلى ما يقوله الموحّدون من العارفين من أنّ الموحّد يجب عليه أن لا يرى شيئا في الوجود سوى اللّه، و لا يجعل ثوابه من عباداته سوى الوصول إلى اللّه، فإنّه غاية كلّ مقصود و أصل كلّ موجود، فالعارف إذا فاز بحقيقة التوحيد و لاذ بجناب التجريد كشف له الغطاء، فيضمحلّ عنده كلّ شيء سوى اللّه.
و قد فصّلنا الكلام في هذا المقام في بعض رسائلنا الشريفة.
فما قيل من أنّه لا بدّ من قصد فعله للّه من أحد الوجوه الآتية؛ إذ لا معنى لجعل الله غاية سوى ذلك ناش عن الحرمان عن مقام الإخلاص، فليتأمّل.
[الأمر] الثاني: أن يقصد بفعله الامتثال للّه
، لا لغرض آخر من الأغراض العائدة إلى نفسه.
و قد يعبّر عنه بالانقياد له، و تارة بالطاعة له، و أخرى بموافقة إرادة اللّه، و مرّة بالتعظيم لأمره، و أخرى بالشكر لنعمته، و تارة بالإجابة لدعوته، و أخرى بالابتغاء لمرضاته، و مرّة بالحبّ له، و أخرى بأنّه تعالى أهل لذلك، و تارة للإقرار بالعبوديّة، و أخرى بأنّه ربّ يستحقّ ذلك.
و هذه العبارات كلّها- و غيرها ممّا يرجع إليها- مؤدّاها واحد، و تعبير الفقهاء عنها عاطفين بلفظة «أو» للإشارة إلى كفاية قصد كلّ منها من دون إرادة أنّ بينها تغايرا بحسب المعنى كما قد يتوهّم.
[١] أي من الأمور المعتبرة في النيّة، و تقدّم أوّلها في ص ٢٥.