منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣ - الأمر الثالث أن يقصد بفعله طلب الرفعة عنده
القائل: «افعل و لكن لا لأجل أمري» ممّا يقبّحه العقلاء.
و فيه: أنّ حاصله راجع إلى دلالة الأمر على قصد الامتثال، و هو باطل؛ لمنع الدلالة بإحدى الدلالات، فليتأمّل.
سلّمنا دلالته على أنّ وجوب الفعل لأجل الامتثال، و أنّ إيقاعه موافق للمأمور به، و لكن أين هذا من الدلالة على اعتبار قصد الامتثال أيضا عند نيّة الفعل؟
الثاني: ما دلّ على نفي العمل بدون النيّة، فتأمّل.
و الثالث: قوله: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١]. انتهى، حيث إنّه لا يصدق الإطاعة بدون قصد الامتثال، فليتأمّل.
و الرابع: قوله: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢]. انتهى، إلى غير ذلك من الآيات.
و ذكر المناقشات التي أوردوها عليها يوجب تطويلا لا فائدة تحته بعد كون المسألة بالنسبة إلى أصل الوجوب إجماعيّة.
و الخامس: الأخبار الدالّة على ذلك:
مثل: ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن الصادق ٧ أنّه قال لعبّاد بن كثير البصري في المسجد: «ويلك يا عبّاد، إيّاك و الرياء، فإنّه من عمل لغير اللّه و كله الله إلى من عمل له» [٣].
انتهى.
و ما رواه أيضا عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق ٧ قال: «قال النبيّ ٦: إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته يقول اللّه عزّ و جلّ: اجعلوها في سجّين، إنّه ليس
[١] النساء (٤): ٥٩.
[٢] البيّنة (٩٨): ٥.
[٣] الكافي، ج ٢، ص ٢٩٣، باب الرياء، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٦٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١١، ح ٦.