منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦١٢ - فالأوّل (وضع الإناء) الذي يتوضّأ منه (على) جانب (اليمين)
فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين» [١]. إلى آخره، انتهى.
و قريب منه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن محمّد بن أبي عمير و محمّد بن سنان، عن الصباح و سدير و محمّد بن النعمان و مؤمن الطاق و عمر بن أذينة، عن الصادق ٧ [٢].
و الرواية طويلة شريفة ذكر فيها علل الوضوء، و الصلاة، و استدلّ بها في الرياض [٣].
و فيه نظر؛ إذ هي إنّما تدلّ على أنّه ٦ تلقّى الماء بيده اليمنى، و المدّعى استحباب وضع الإناء على اليمين، و ليس فيها دلالة عليه أصلا، و هذا واضح، و لذا استدلّ بها غيره من الأصحاب على استحباب الاغتراف باليمنى كما يأتي.
و منها: ما رواه في المكارم عن النبيّ ٦ أنّه قال: «إذا لبستم و توضّأتم فابدءوا بميامنكم» [٤]. انتهى. و فيه نظر لا يخفى وجهه.
دليل القول الآخر: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر ٧: «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ٦؟» فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء، فوضعه بين يديه، ثمّ حسر عن ذراعيه، ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى [٥]، إلى آخره، انتهى.
و القعب- بالقاف ثمّ العين المهملة محرّكتين-: القدح.
وجه الاستدلال ظاهر.
قال في المدارك: «و لا ريب أنّ العمل بمقتضى هذه الرواية أولى» [٦]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ وضع الشيء بين اليدين لا ينافي كونه في جانب اليمين بمعنى أنّه يصدق على ما هو في طرف اليمين أنّه موضوع بين اليدين عرفا.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٤٨٥، باب النوادر، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٠، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٥.
[٢] علل الشرائع، ج ٢، ص ٥، الباب ١، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٦٥، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، ح ١٠.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٦.
[٤] مكارم الأخلاق، ج ١، ص ٢٢٦.
[٥] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢.
[٦] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٥.