منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٧٢ - المسألة الرابعة إذا شكّ و هو في حال الوضوء في شيء من واجباته
نعم، قال الصدوق في المقنع في باب الوضوء: «و متى شككت في شيء و أنت في حال أخرى فامض و لا تلتفت إلى الشكّ إلّا أن تستيقن» [١]. انتهى.
و هذا و إن كان ظاهرا في عدم الالتفات بالشكّ بعد التجاوز عن المحلّ مطلقا، كما في الصلاة و غيرها، إلّا أنّه يحتمل قويّا أن يكون مراده بعد الانصراف عن الوضوء. و لو سلّم ظهوره في الخلاف فهو في غاية الشذوذ؛ حيث لم نر أحدا وافقه. و يردّه ما تقدّم، و لا مستند له في ذلك.
نعم، روى الشيخ بإسناده- الذي قدّمناه فيما سبق- عن عبد الله بن أبي يعفور، عن الصادق ٧ قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [٢]. انتهى. و هو يدلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ من وجهين:
أحدهما: أنّ الشكّ في شيء من الوضوء و الدخول في غيره يصدقان على الشكّ في بعض واجباته و الدخول في غيره مطلقا.
و ثانيهما: حصر الشكّ و الالتفات إليه في غير المجاوز عن محلّه.
و أجيب عن الأوّل: بالإجمال؛ فإنّ الضمير في قوله: «في غيره» كما يحتمل عوده إلى قوله: «شيء» فيدلّ على عدم الالتفات، كذلك يحتمل عوده إلى الوضوء، فيدلّ على خلاف ذلك.
قيل: بل مقتضى الأقربيّة أولويّة الثاني [٣].
و فيه نظر؛ لأنّ الأوّل هو الظاهر من السياق كما في الحدائق [٤] أيضا.
و عن الثاني: بمنع دلالة «إنّما» على الحصر [٥].
[١] المقنع، ص ٢٠.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٠١، ح ٢٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٩، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، ح ٢.
[٣] قاله البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٢.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٢.
[٥] كما في مستند الشيعة [ج ٢، ص ٢٣٥]. «منه».