منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٢ - المسألة الثانية لو كان على ظاهر القدمين شعر محيط بالبشرة
البشرة معلوم الانتفاء». انتهى.
و ثانيا: بأنّ ما ذكره من إمكان كون مراد الأصحاب من إقحام لفظة «البشرة» في هذا الموضع الاحتراز عن الخفّ و نحوه لا الشعر؛ معلّلا بما مرّ، لا يرضى به جاهل فضلا عن عالم، بل الظاهر أنّ الوجه هو ما ذكره الشهيد الثاني من أنّه لا يجزئ المسح على الشعر في الرّجلين و إن اختصّ بالظهر، بل يتحتّم المسح على البشرة [١].
قال: و الفارق النصّ الدالّ بإطلاقه على وجوب مسح الرّجلين، فإنّ الشعر لا يسمّى رجلا و لا جزءا منها، مع التصريح في بعض الأخبار بجواز المسح على شعر الرأس. و إنّما لم يصرّح الأصحاب بالمنع من المسح على الشعر في الرّجلين؛ لندور الشعر الحائل فيهما القاطع لخطّ المسح، فاكتفوا باستفادة من لفظ «البشرة» فإنّها كالصريح إن لم تكنه. انتهى.
و فيه نظر؛ فإنّ الشعر من حيث هو و إن لم يسمّ رجلا و لا جزءا منها مطلقا إلّا أنّ صدق المسح على الرّجل على المسح على شعرها المختصّ بها ممّا لا ينبغي إنكاره في العرف؛ و الإطلاقات الشرعيّة إنّما تجري في المصاديق العرفيّة، فكيف يدّعي أنّ الماسح على الشعر المختصّ بالرّجل- غير الكثير بحيث يخرج عن المعتاد- ليس ماسحا على الرّجل، فلا يكون ممتثلا للأمر بالمسح على الأرجل!؟
و القول بأنّ ندور مثل ذلك يوجب الوهن في شمول المطلقات له، لا وجه له؛ فإنّ المناط هو الصدق العرفي، و لا ريب في تحقّقه بالنسبة إلى ما نحن فيه و إن سلّم ندوره.
و الحاصل: أنّ غلبة غيره إنّما توجب انصراف الإطلاق إليه خاصّة لو تحقّق التبادر بالنسبة إليه عرفا، و هو ممنوع؛ لغلبة إطلاق ما يقع على الشعر على الرّجل، فليتأمّل.
على أنّهم قد علّلوا لعدم وجوب تخليل الشعر النابت على اليد: بأنّه في محلّ الفرض، و أنّه من توابع اليد، و هذان جاريان في المقام أيضا.
و كذلك قوله ٧ في رواية زرارة: «كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه و لا يبحثوا عنه، و لكن يجري عليه الماء» [٢]. انتهى، و قوله ٧ في روايته الأخرى: «ما أحاط
[١] روض الجنان، ج ١ ص ١٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٤، ح ١١٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٦، أبواب الوضوء، الباب ٤٦، ح ٢.