منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٤ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
لم يقتض وجب عدم التكرير في حقّ المستحاضة؛ عملا بالأصل، و هو براءة الذمّة، السالم عن معارضة كون الخروج المتكرّر موجبا [١]. انتهى.
و فيه: أنّ الاحتياط لا يقتضي الوجوب، و حمل السلس على المستحاضة قياس، و الفارق النصّ، و هو مفقود، إلّا أن يرجع إلى الأصل الذي قدّمناه، فهو الدليل لا هذا.
نعم، هذه الوجوه صالحة للتأييد، كما لا يخفى.
دليل العلّامة ; على وجوب التجديد في غير الظهرين و العشاءين ما قدّمناه دليلا للمختار، و على عدمه فيهما ما رواه الصدوق عن حريز بن عبد الله، عن الصادق ٧ أنّه قال:
«إذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا و جعل فيه قطنا، ثمّ علّقه عليه و أدخل ذكره فيه، ثمّ صلّى، يجمع بين الصلاتين الظهر و العصر، يؤخّر الظهر و يعجّل العصر بأذان و إقامتين، و يؤخّر المغرب و يعجّل العشاء بأذان و إقامتين، و يفعل ذلك في الصبح» [٢]. انتهى.
قوله: «يؤخّر الظهر» أي عن أوّل الوقت، و «يعجّل العصر» أي يؤدّيها بعد صلاة الظهر بلا فاصلة إلّا بالإقامة. قوله: «و يفعل ذلك» أي يتّخذ كيسا، إلى آخره.
و ذكر الأصحاب في وجه الاستدلال بهذه الرواية للعلّامة وجوها أشار إليها الوالد ; في شرح الدروس.
الأوّل: ما ذكره في المدارك من أنّ الجمع بين الفريضتين ظاهر في كونهما بوضوء واحد [٣].
و فيه: أنّ قوله: «بأذان» متعلّق بقوله: «يجمع» فهو تفسير للجمع، كما أنّ قوله: «يؤخّر الظهر» إلى آخره، تفسير له أيضا، فيكون التقدير: أنّ الجمع إنّما يحصل بأحد أمرين: تأخير الظهر، و الاكتفاء في الصلاتين بأذان واحد لهما و إقامة لكلّ منهما، و لا ظهور لذلك في أنّه يترك الوضوء للثانية، كيف و هو من شروطها على ما تقدّم.
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٤٤، المسألة ٩٧.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٣٨، ح ١٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٧، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، ح ١.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٣.