منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٤ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
الطهارات الاضطراريّة لا يشرع إلّا عند تعذّر المائيّة، و كيف! و هو بدل عنها كما هو واضح [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّه مع إجزاء المائيّة و لو على الوجه المذكور فكيف يسعه العدول إلى التيمّم مع كونه بدلا اضطراريّا، فلا معنى للتخيير، فليتأمّل.
قال في المنافع: «مع أنّ القائل بالتخيير غير معلوم. نعم، يوهم كلام الشيخ و العلّامة ذلك». ثمّ ذكر كلامهما المتقدّم إليه الإشارة فقال:
و لكن الظاهر أنّ مرادهما ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه ردّ على العامّة في التبعيض، و عدم الفرق بين أقلّ الأعضاء و الأكثر، حيث ذهب أبو حنيفة و مالك إلى أنّ الأعضاء أو البدن يجب غسله إن كان الأكثر منها صحيحا و إلّا فتيمّم، و الشافعي و أحمد إلى وجوب غسل ما أمكنه، و التيمّم للباقي، و أنّ مرادهما من وجوب التيمّم و عدم غسل العضو الصحيح هو: إذا لم يمكن غسل العليل و لو بطريق المسح على الجبيرة كما ذكرناه، و الشاهد عليه ملاحظة كلماتهم، و أنّ جواب العلّامة- أي عن استدلال العامّة برواية جابر بحمل «الواو» فيها على «أو»- إمّا من باب الجدل على العامّة، أو مطلق الترديد بالنسبة إلى حال المكلّف، لا نفس الطهارة، يعني أنّه كان يكفيه التيمّم أو الجبيرة و إن كان ذلك على الترتيب بتقديم الجبيرة على التيمّم، أو كون التيمّم في الحديث بمعنى مطلق القصد، كقوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٢] و أنّ العمل على مقتضى الجبيرة في الوضوء إجماعيّ، فلا معنى للتخيير. انتهى، فليتأمّل.
[الوجه] الرابع: ما يحكى عن الخوانساري ; من حمل أخبار التيمّم على ما لو استوعبت الآفة لجميع العضو، و أخبار الجبيرة على غير ذلك [٣].
و لا شاهد على هذا الجمع أصلا، و قد عرفت فيما سبق عدم الفرق بين الأمرين في وجوب المسح على الجبيرة.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٤٩- ٥٥٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٥٢.