منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٣٣ - (و) الرابع من مسنونات الوضوء (غسل اليدين) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا
و أمّا ما رواه الشيخ ; بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان [١] و عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي بصير، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يبول و لم يمسّ يده اليمنى شيء، أ يدخلها قبل أن يغسلها؟ قال: «لا حتّى يغسلها» قلت: فإنّه استيقظ من نومه و لم يبل أ يدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: «لا؛ لأنّه لا يدري حيث باتت يده فليغسلها» [٢]. انتهى. فهو- مع اشتمال سنده على محمّد بن سنان المختلف فيه اختلافا فاحشا، و معارضته لما تقدّم من الروايتين، و مخالفة ظاهره للإجماعين، و تضمّنه للتعليل المنافي للوجوب- محمول على التقيّة؛ لكونه مذهب العامّة، أو الاستحباب كما ذكره الأصحاب.
و بالجملة، لا خلاف بين أصحابنا- (رضوان الله عليهم)- في استحباب غسل اليدين، و لكنّهم قد اختلفوا في أنّ المستحبّ هل هو غسلهما (مرّة للنوم و البول، و مرّتين للغائط، قبل الاغتراف) و إدخالهما في الإناء الذي يريد أن يتوضّأ منه، أو مرّة مطلقا، أو مرّتين كذلك، أو مرّة للنوم و مرّتين للبول و الغائط، أو مرّة للبول، و مرّتين للغائط و النوم؟ على أقوال خمسة:
أوّلها مذهب الأكثرين، و منهم الشيخ، و قد عرفت [٣] عبارته في الخلاف، و الماتن هنا و في المعتبر [٤]، و الحلّي ; في السرائر حيث قال:
و يستحبّ له أن يغسل يده قبل أن يدخله الإناء من حدث الغائط مرّتين، و من البول مرّة واحدة، و كذلك من النوم، و من الجنابة ثلاث مرّات [٥]. انتهى.
و بالجملة، هذا القول هو المشهور بين الأصحاب، بل لم نجد في المتأخّرين و متأخّريهم مخالفا في ذلك- إلّا من شذّ- بل منهم من ادّعى الإجماع عليه [٦]، و ربما ينسب ذلك إلى
[١] ضعيف. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٩، ح ١٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٨، أبواب الوضوء، الباب ٢٧، ح ٣.
[٣] في ص ٦٣١.
[٤] المعتبر، ج ١، ص ١٦٥.
[٥] السرائر، ج ١، ص ٩٧.
[٦] راجع مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ١١٧.