منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٣ - تتميم في تفسير الاستدامة الحكميّة
حال الذهول، و لكن هذا لا يوجب عدم النيّة بالمرّة؛ لما عرفت من صدقها على الداعي أيضا. و إن كان المراد عزوب الداعي- بمعنى أنّ المعنى قد انمحى عن خزينة الخيال فيحتاج حصوله إلى الإخطار المؤثّر- فلا نسلّمه مطلقا؛ لما عرفت من حصول الداعي.
نعم، لو انمحى المعنى عن الخزينة بحيث لا يبقى الداعي أيضا لكان لما ذكر وجه، و لكن لا كلام فيه، فليتأمّل.
الرابع: أنّ أسباب الشرع علامات و معرّفات لا علل حقيقيّة، فيمكن القول بعدم استغناء الباقي عن المؤثّر. قاله في المدارك، قال: «فتطبيق المسائل الشرعيّة على القواعد الحكميّة لا يخلو من تعسّف» [١]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الثابت من الشرع اعتبار النيّة، فيجب الرجوع في هذا الإطلاق إلى العرف، و هم لا يأبون إطلاق النيّة على الباقي من الإخطار، فالسبب في الواقع من الأسباب الحقيقيّة، فليتأمّل.
و قال الوالد ;:
إنّ الأصل في الأسباب الشرعيّة أيضا أن تكون أسبابا واقعيّة و عللا حقيقيّة، إلّا فيما قام الدليل على خلافه. انتهى، فتدبّر.
دليل الثاني: الأصل المتقدّم إليه الإشارة من أنّ الظاهر من أخبار النيّة اعتبارها إلى آخر العمل، و هي حقيقة في النيّة الفعليّة، فيجب اعتبارها في كلّ جزء جزء.
و فيه: ما عرفته مفصّلا من صدقها على الداعي أيضا.
سلّمناه، و لكنّ الأدلّة السابقة قد دلّتنا على كفاية الاستمرار الحكمي في النيّة.
تتميم [في تفسير الاستدامة الحكميّة:]
اختلفت عبارات القوم في تفسير الاستدامة الحكميّة على وجوه:
منها: أنّ المراد بها أن لا ينتقل إلى نيّة تخالف النيّة الأولى، صرّح به الشيخ في
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٩٣.