منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٩ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
و أجيب عن ذلك بوجوه:
أحدها: أنّ الرواية ضعيفة باشتمالها على معلّى بن محمّد البصري حيث صرّح الغضائري بكونه مضطرب الحديث و المذهب [١]، و على الحسن بن عليّ الوشّاء، و قد صرّح بعضهم بأنّه مطعون، و آخر بأنّه ضعيف، و على هذا فلا يصلح الاحتجاج بها. مضافا إلى تحقّق الشهرة على خلافها كما عرفت.
و ثانيها: أنّ لفظة «يتبع» لا دلالة فيها على الوجوب؛ لكونها جملة خبريّة.
و فيه نظر قد عرّفناك وجهه مرارا.
و ثالثها: أنّ مورد الرواية النسيان، و هو عذر، و القائلون بهذا القول يعتبرون الجفاف بالنسبة إلى المعذور، فالحكم بالإعادة مطلقا المستفاد من هذه الرواية مخالف لمذهبهم أيضا، و للأخبار الدالّة على عدم الإعادة حال النسيان إلّا مع الجفاف، فلا بدّ من حمل الرواية على صورة الجفاف. قيل: «أو الفصل الكثير». انتهى.
و لا ينافي ذلك التعليل المذكور، فإنّ المراد بالمتابعة حينئذ ما ذكرناه من معنى الموالاة بأن يغسل اللاحق من دون أن يجفّ السابق.
فإن قلت: فما معنى المتابعة؟
قلت: معناها المتابعة بحسب الرطبيّة في الأعضاء؛ إذ لا متابعة مع جفاف العضو السابق.
و احتمل في الحدائق [٢] أن يكون المراد بالإعادة في هذه الرواية الإتيان بالمنسيّ و بما بعده خاصّة، لا إعادة تمام الوضوء، فيكون حينئذ موردها عدم الجفاف، فتدبّر.
و منها: رواية أبي بصير، المتقدّمة [٣]: «إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك، فإنّ الوضوء لا يتبعّض». انتهى.
[١] قال في حقّه بهذا التعبير النجاشي في رجاله، ص ٤١٨، الرقم ١١١٧. و العلّامة في خلاصة الأقوال، ص ٤٠٩، الرقم ١٦٥٣، و حكى عن ابن الغضائري أنّه قال: المعلّى بن محمّد البصري، أبو محمّد، يعرف حديثه و ينكر، يروي عن الضعفاء و يجوز أن يخرج شاهدا.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٥.
[٣] في ص ٣٦٣.