منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٩ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
و منها: ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن، عن جدّه، عن عليّ بن جعفر ٧، عن أخيه موسى ٧، قال: سألته عن رجل توضّأ و غسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال: «يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه و رجليه» [١]. انتهى.
إلى غير ذلك من الأخبار، و هي كثيرة يأتي إلى بعضها الإشارة أيضا، و هذه كلّها متطابقة في الدلالة على وجوب الترتيب.
نعم، روى الشيخ بإسناده- الصحيح- عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم و أبي قتادة عليّ بن محمّد بن حفص [٢]، عن عليّ بن جعفر ٧، عن أخيه موسى بن جعفر ٧، قال: سألته عن رجل توضّأ و نسي غسل يساره، فقال: «يغسل يساره وحدها و لا يعيد وضوء شيء غيرها» [٣]. انتهى.
و لا ريب أنّ الاقتصار على غسل اليسار خاصّة مستلزم لجعلها آخر الأعضاء في الطهارة، و هو غير الترتيب المذكور قطعا، فينافي الرواية الأخبار المذكورة، و حينئذ فإمّا أن تطرح و إن كانت صحيحة؛ لمخالفتها للإجماع و الأخبار، و إمّا يؤوّل بما يرجع إلى ما ذكر.
و قد أشار إلى ذلك الشيخ في التهذيب، قال:
فإن سأل سائل عن الخبر الذي رواه سعد بن عبد الله، إلى آخره، فقال: هذا الخبر يدلّ على خلاف ما ذكر تموه في وجوب الترتيب؛ لأنّه لو كان واجبا لما أجاز إعادة غسل اليسار وحدها؛ لأنّها تكون حينئذ آخر الأعضاء في الطهارة.
قلنا: معنى هذا الخبر أنّه لا يعيد وضوء شيء غيرها ممّا تقدّمها دون ما تأخّر عنها مثل غسل الوجه و اليد اليمنى، فأمّا ما تأخّر عنها فإنّه تجب إعادة مسحها [٤]. انتهى.
و الحاصل: أنّ المراد بالوضوء- بالفتح- الغسل، فليتأمّل.
[١] قرب الإسناد، ص ١٧٦، ح ٦٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٤، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، ح ١٥.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٨، ح ٢٥٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٣- ٧٤، ح ٢٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٢، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، ح ٧.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٨- ٩٩.