منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٥ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
ابن عمرو، عن يحيى بن أبي طالب، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد، عن أبي هريرة أنّ النبيّ ٦ كان إذا توضّأ بدأ بميامنه [١]. انتهى.
الميامن جمع اليمين.
و فيه: أنّه ضعيف سندا فلا يصلح- كما تقدّمه- لمعارضة ما يأتي.
دليل المشهور أيضا وجوه:
منها: الأصل.
و تقريره: أنّ تعيّن الترتيب تكليف زائد على أصل الوضوء، فإنّه عبارة عن الأفعال المعهودة خاصّة، و حيث لا دليل عليه لا يلتزم به.
و لا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم على مذهب من يجري الأصل في ماهيّة العبادات، كالقائلين بأنّ الألفاظ أسام للمعاني الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة، و بعض القائلين بوضعها للصحيحة، و أمّا على مذهب من لا يجريه فيها- كأكثر القائلين بأنّها أسام للصحيحة- فلا يصحّ الاستدلال بالأصل؛ فإنّ الامتثال بالأمر إنّما يحصل لو أتى بما يصدق عليه الوضوء و يطلق عليه هذا الاسم عند الشارع، و هو بعد غير معلوم؛ لاحتمال كون الوضوء عنده عبارة عن مجموع هذه الأفعال مع الكيفيّات الخاصّة التي من جملتها الترتيب بين الرّجلين، فلا بدّ من إجراء أصل الاشتغال؛ لثبوت التكليف قطعا، و لا تحصل البراءة القطعيّة إلّا بمراعاة هذا الترتيب.
و قد فصّل هذا الكلام في الأصول، و قد برهنّا على أنّ الألفاظ أسام للأعمّ، و على صحّة جريان الأصل المذكور في ماهيّة العبادات أيضا.
و منها: الإجماع الذي ادّعاه الحلّي ; [٢]. و فيه ما ترى.
و منها: إطلاق الآية و الروايات المذكورة.
و تقريره: أنّ الماسح على رجليه بأيّ وجه شاء من الترتيب و خلافه مطلقا- سواء كان
[١] أمالي الطوسي، ص ٣٨٦- ٣٨٧، ح ٨٤٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٩، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ٣.
[٢] حكاه عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٣ نقلا عن الفتاوى له.