منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٦ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
بتقديم اليسرى أو بالمعيّة- يصدق عليه أنّه مسح رجليه، فالامتثال قد حصل؛ لحصوله قطعا بالإتيان بأيّ فرد من أفراد المطلق شاء، و ليس في الروايات المذكورة دلالة على وجوب الترتيب بين الرّجلين أصلا، و قد عرفت أنّ الروايات التي استدلّ بها المخالف لا تصلح للتقييد، فتأمّل، بل التصريح في جملة من الروايات المتقدّمة بالترتيب بالنسبة إلى الوجه و اليدين و عدم التعرّض له بالنسبة إلى الرّجلين دليل واضح و برهان لائح على عدم وجوبه فيهما.
و قد تنبّه لهذا شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر أيضا حيث قال:
بل الأخبار المشتملة على ذكر الترتيب لم يتعرّض في شيء من الجميع للترتيب فيهما، مع شدّة الحاجة إليه، و عموم البلوى به، و استبعاد خفائه؛ لتكرّر وقوعه [١]، إلى آخره.
انتهى.
مضافا إلى أنّ الأخبار [٢] الحاكية لوضوء رسول الله ٦ خالية عن هذا، مع أنّ الغرض منها بيان الواجبات للوضوء.
على أنّ المتدبّر في أخبار الترتيب ربما يقطع بأنّ مستندهم : على وجوب الترتيب هو الآية الشريفة، بمعنى لزوم الابتداء بما بدأ الله به، و لا ريب أنّه تعالى جمع الرّجلين في الحكم بالمسح عليهما، فمخالف الترتيب فيهما لا يقال له: إنّه خالف قول الله في الابتداء، و هذا واضح لا يخفى.
و منها: ما رواه الطبرسي ; في الاحتجاج في مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ; إلى الناحية المقدّسة، قال: و سأل ; عن المسح على الرّجلين بأيّهما يبدأ أ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا؟ فأجاب ٧: «يمسح عليهما جميعا معا، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلّا باليمين» [٣]، إلى آخره. انتهى.
و ضعف الرواية بالشهرة و إطلاق الكتاب و الأخبار المذكورة مجبور.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤١٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥.
[٣] الاحتجاج، ص ٤٩٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٠، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ٥.