منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٥ - التذنيب الثاني هل الترتيب في الوضوء ركن؟
مقتضى ما ذكر بطلان فرض العضو الواقع على خلاف الترتيب، لا بطلان الوضوء من رأس، فتأمّل.
دليل الرابع- و هو الإعادة على ما قدّمه و أخّره جميعا-: وجهان:
الأوّل: أنّ الأمر بالترتيب كما اقتضى النهي عن تقديم المؤخّر اقتضى النهي عن تأخير المقدّم أيضا، فيكون ما أخّره في حكم العدم.
و فيه: ما تقدّم من صدق الامتثال فلا نهي.
نعم، لو فعل ذلك بقصد التشريع، بطل، فليتأمّل.
الثاني: جملة من الأخبار: مثل: رواية زرارة، المتقدّمة [١]، و فيها: «فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع»، إلى آخره.
و رواية سماعة، المذكورة [٢] أيضا، و فيها: «إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه». إلى آخره، انتهى.
و رواية منصور، السالفة [٣] أيضا، و فيها في الرجل يتوضّأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين، قال:
«يغسل اليمين و يعيد اليسار». انتهى.
و رواية عليّ بن جعفر المذكورة [٤] أيضا، و فيها عن رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال: «يعيد الوضوء من حيث أخطأ، يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه و رجليه». انتهى، إلى غير ذلك.
و أجيب عن هذا بوجوه:
الأوّل: أنّ هذه الأخبار لا تعارض ما تقدّم من الروايتين؛ لموافقتهما للشهرة العظيمة، بل الإجماع؛ حيث لا مخالف في المسألة سوى شاذّ عبارته غير صريحة في الخلاف.
و من هنا يظهر ضعف ما ربما يعترض على رواية ابن أبي يعفور بأنّها ضعيفة السند؛ لاشتماله على عبد الكريم بن عمرو فإنّه واقفي؛ فإنّ الضعف بما ذكر منجبر. على أنّ بعضهم
[١] في ص ٣٣٧.
[٢] في ص ٣٣٧.
[٣] في ص ٣٣٨.
[٤] في ص ٣٣٩.