منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩١ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الشريعة من أفاضل العامّة أنّه قال: «الكعب» في رواية هشام عن محمّد هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، لكن الأصحّ أنّها العظم الناتئ الذي ينتهي إليه عظم الساق. انتهى، فليتأمّل.
[الوجه] الخامس: أنّ هذه الرواية غير صريحة في كون الكعب هو المفصل، بل تدلّ على أنّه قريب منه حيث قال: «هاهنا» إذ فرق بينه و بين هذا، قاله في الذخيرة، ثمّ قال:
و بالجملة، يتعيّن التأويل في خبر الأخوين إمّا بأن يقال: إنّه ٧ أشار بقوله: «هاهنا» نحو ظهر القدم، فاشتبه الأمر على الراوي فتوهّم كونه إشارة إلى المفصل؛ إذ ظاهر أنّ إشارة القائم أو الجالس نحو قبّة القدم [لا يتميّز] عن الإشارة إلى المفصل حسّا، فظنّ الراوي المفصل كعبا. أو يقال: إنّ غرض الراوي بقوله: «يعني المفصل» ليس أنّه الكعب، بل المراد أنّ الإشارة ب «هاهنا» كان نحو المفصل دون عظم الساق، و لا ينافي كون الكعب شيئا آخر قريبا منه؛ لما في لفظة «هاهنا» من السعة. أو أنّه ٧ أشار نحو المفصل فقال: «هاهنا» من غير تعيين، و كان الغرض مجرّد نفي مذهب المخالفين. أو أطلق المفصل على العظم الناتئ للمجاورة مجازا.
و يحتمل- على بعد- أن يكون إشارة إلى مفصل آخر، كالمفصل بين الأصابع و المشط، أو المفصل بين المشط و الرسغ.
و بالجملة، إطلاق المفصل على العظم الناتئ محتمل، و لهذا بعض العامّة- الموافق لنا في القول بأنّ الكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم- يطلق عليه المفصل، حكي عن صدر الشريعة [١]، إلى آخره. انتهى.
و منها: الأخبار البيانيّة المشتملة على «أنّه مسح على مقدّم رأسه و ظهر قدميه» [٢].
انتهى؛ نظرا إلى أنّ إضافة الظهر إلى القدمين تقتضي الاستيعاب للمسح لجميع ظهر القدم.
و أجيب عنه أوّلا: بمنع الدلالة على الاستيعاب.
و ثانيا: بأنّ المسح على مقدّم الرأس ليس بمعنى الاستيعاب، فكذلك المعطوف عليه، فتأمّل.
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣٢.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢.