منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠٦ - في أحكام المحدث بالأصغر
منها: الآية المتقدّمة، بناء على عود الضمير في لٰا يَمَسُّهُ إلى القرآن، لا إلى الكتاب المكنون المفسّر باللوح المحفوظ، فيكون المراد النهي عن مسّ المحدث و نحوه، فالمراد بالمطهّرين: المطهّرون عن الأحداث و الجنابات.
و القول بأنّه لا دلالة في الآية على ذلك؛ لاحتمال عود الضمير إلى الكتاب، و إمكان إرادة المطهّرين عن الشرك، أو عن الذنوب كما في جملة من التفاسير [١]، لا يلتفت إليه بعد رجحان الاحتمال المتقدّم بظاهر الإجماع الذي ادّعاه الطبرسي ; كما عرفت، و بما يأتي من الخبر.
و من هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ قرب الكتاب يرجّح عود الضمير إليه [٢].
سلّمنا، و لكن يحتمل أن يكون المراد بالقرآن المذكور نفس ما يتلى، و بالكتاب هو إذا كتب في الألواح، كما حكاه في المجمع عن مجاهد [٣]، و حينئذ فبعود الضمير إليه أيضا يتمّ الاستدلال، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن الحسين بن فضّال، عن جعفر بن محمّد بن حكيم و جعفر بن محمّد بن أبي الصباح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ٧ قال: «المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا، و لا تمسّ خطّه و لا تعلّقه إنّ الله تعالى يقول: لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٤]». [٥]. انتهى.
و في بعض النسخ: «و لا تمسّ خيطه» بدل «خطّه».
وجه الاستدلال: أنّ النهي ظاهر في التحريم سيّما بعد ملاحظة التعليل.
قال في الرياض: «و مثله آخر مرويّ في مجمع البيان عن مولانا الباقر ٧» [٦]. انتهى، أي
[١] لاحظ تفسير أبي السعود، ج ٨، ص ٢٠٠؛ و تفسير القرطبي، ج ١٧، ص ٢٢٦؛ و روح المعاني، ج ٢٧، ص ١٥٤، ذيل الآية ٧٧- ٧٩ من سورة الواقعة (٥٦).
[٢] كما قاله النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ٢١٧.
[٣] راجع ص ٨٠٥، الهامش (٢).
[٤] الواقعة (٥٦): ٧٩.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٢٧، ح ٣٤٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٤، أبواب الوضوء، الباب ١٢، ح ٣.
[٦] رياض المسائل، ج ١، ص ١٨٩.