منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٥ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و هو حسن جيّد، فليتأمّل.
و قد يعترض على هذا الاستدلال أيضا بأنّ العمل بقاعدة الإجزاء على الوجه المذكور ينافي قاعدة واقعيّة الشرائط، فينبغي الحكم بصحّة صلاة من زعم الطهارة أو الوقت ثمّ ظهر الخلاف.
و الحاصل: أنّ الأصل في كون الشيء شرطا في شيء كونه شرطا واقعيّا، لا بحسب العلم و الحالة، فالمسح على البشرة شرط واقعي في الوضوء، و تحقّق الامتثال بالمسح على الخفّين لمكان الضرورة إنّما كان بحسب الظاهر و عدم التمكّن، و بعد رفع العذر يعمل الشرط الواقعي عمله، و يقتضي مقتضاه، و هو بطلان الوضوء المشروط به بدونه.
و فيه ما لا يخفى؛ لما عرفت من أنّ المسح على الخفّين في هذا المقام قائم مقام المسح على البشرة، فهو أيضا شرط واقعيّ مثله.
و القياس بصلاة زاعم الطهارة باطل؛ لظهور الفرق بين الأمر الحقيقي الواقعي و لو بالواقعيّة الثانويّة، و بين تخييل الأمر؛ إذ الفعل على الأوّل مطابق للواقع، فحصل الموافقة للأمر المقتضية للصحّة كما هي معناها في العبادات، بخلافه على الثاني؛ فإنّه و إن كان موافقا له بحسب اعتقاد المكلّف؛ لجهله بالموضوع أو بالحكم، إلّا أنّ هذا لا يكفي في تحصيل الصحّة و الحكم بها بعد وضوح الأمر.
و قد تنبّه لهذا أيضا صاحب الجواهر حيث قال:
فرق بين الأمر الحقيقي واقعا لكنّه في مقام خاصّ كما نحن فيه، و بين تخييل وجود الأمر، كجهل الموضوع و جهل الحكم حيث يكون معذورا، و إن اشتبه فيه بعض الأعلام و حكم بالصحّة مع الجهل حيث يكون معذورا و لو جاء بصورة مضادّة لصورة الصلاة، و هو عجيب [١]. انتهى.
و الحاصل: أنّ الموجب للإجزاء هو الأمر الواقعي مطلقا، لا مجرّد تخييل الأمر، و لذا
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٣٨.