منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٧ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و قد صرّح العلّامة بعدم الفرق بينهما في وجوب الإعادة [١].
و منها: ما تقدّم [٢] من عدم اشتراط فقد المندوحة في التقيّة. و فيه ما ترى.
و دليل الآخرين أيضا وجوه:
منها: أصل الاشتغال. و قد عرفت ما فيه.
و منها: أنّ الرواية إنّما دلّت على مشروعيّة هذا الوضوء عند الضرورة فتزول بزوالها؛ لأنّها مقدّرة بقدرها.
قال في الحدائق:
و اعترض عليه بأنّه إن أريد بتقدير الطهارة بقدر الضرورة عدم جواز الطهارة كذلك بعد زوال الضرورة فحقّ، و لكنّه غير ما نحن فيه. و إن أريد عدم إباحتها، فهو محلّ النزاع [٣].
انتهى.
و منها: أنّ الوضوءات الاضطراريّة إنّما هي مجرّد إباحة فلا يرفع بها الحدث، كما في وضوء المسلوس و المبطون و نحوهما، فيقتصر في الإباحة على المتيقّن، و هو ما دامت الضرورة موجودة.
قال في الجواهر:
فيه أوّلا: أنّ الظاهر مخالفته الإجماع، و إلّا لوجب اقتصار المضطرّ بالنسبة إلى كلّ ما يشترط فيه الوضوء من مسّ كتابة القرآن و غيره على ما يرتفع به الضرورة، فلا يجوز لذي الجبيرة أن يمسّ- مثلا- كتابة القرآن مع الاختيار و نحو ذلك.
فإن قيل: إنّ البدليّة سوّغت ذلك.
قلنا: مقتضاها أيضا أن لا ينقض إلّا بحدث، و هو المطلوب.
لا يقال: إنّه ليس بأولى من بدليّة التراب عن الماء، بل هي أقوى ممّا هنا بمراتب؛ و ذلك متى وجد الماء وجب الوضوء.
لأنّا نقول: إنّه قياس لا نقول به، فإنّ الفارق بينهما الدليل، و من وجوده هناك علم أنّ
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٧٢.
[٢] تقدّم في ص ٣١٧- ٣١٨.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٣.