منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٩ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّه قد حكى جماعة الاتّفاق على أنّ المراد: إذا قمتم و أنتم محدثون أو من النوم، فلا يشمل المقام.
و الحاصل: أنّ المخاطب بهذا الخطاب المحدث، و كون المتوضّئ المذكور حينئذ محدثا أوّل الكلام.
و ثانيهما: أنّه سلّمنا العموم، و لكنّه ليس عموما وضعيّا يصلح لشمول المقام، بل هو منصرف إلى الأفراد المتعارفة.
قال المحقّق الخوانساري- على ما حكي عنه-:
الظاهر أن يبنى الكلام على أنّ الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة هل هو عامّ أو لا؟.
فإن قلنا بالعموم، فينبغي الحكم بوجوب استئناف الوضوء حينئذ؛ لأنّ ما خرج بالدليل عدم وجوب الوضوء الكذائي عند تحقّق الضرورة، و هاهنا لا ضرورة. إلّا أن يقال:
قد ظهر تخصيصه بأمر يشكّ في تعيينه و شموله لهذه الصورة، فتكون هذه الصورة من قبيل الأفراد المشكوكة للمأمور به، و قد مرّ أنّ وجوب الأفراد المشكوكة ممّا لا ظهور له.
و إن لم نقل بالعموم، بل نقول بأنّ «إذا» للإهمال، و إنّما يفهم العموم بالإجماع، فينبغي الحكم بعدم الاستئناف؛ لعدم تحقّق الإجماع في هذه الصورة، و كذا لو كان الشكّ في العموم و الإهمال [١]. انتهى، فليتأمّل.
و من هذا كلّه يظهر لك قوّة القول المشهور من عدم وجوب الوضوء لو زال الضرورة ما لم يحدث.
و لا فرق في ذلك بين ما لو خرج الوقت أو لم يخرج، كما أنّه لا تجب إعادة العمل المشروط به مطلقا، و ادّعى بعضهم عليه الإجماع.
و ربما يظهر من بعضهم: التفصيل بين ما لو أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان به موافقا للتقيّة، و ما لو لم يمكن حتّى خرج الوقت.
و من آخر: أنّه بعد خروج الوقت ينظر إلى دليل يدلّ على وجوب القضاء، فإن حصل
[١] مشارق الشموس، ص ١٢٦.