منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٨ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
التيمّم مبيح لا رافع، و احتمال القول هناك: إنّه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه.
و ثانيا: أنّ المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة؛ لقوله: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث» [١] و نحوه موجود هنا؛ لمكان وجود الأمر في كلّ من المقامين، و مجرّد كون الثاني في مقام خاصّ- و هو الضرورة- لا يصلح للفرق؛ لأنّه بمنزلة أن يقول: امسح في وضوئك- مثلا- على البشرة إلّا في هذا المقام فامسح على الخفّ، فهو في الحقيقة تكليف أوّلي واقعيّ بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف الضرورة مشخّصا له.
لا يقال: إنّا لا نسلّم دخول مثل ذلك تحت مسمّى الوضوء حتّى يكون مشمولا للأدلّة.
لأنّا نقول: إنّه لا إشكال في كونه مشمولا للفظ الوضوء؛ إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده، بل وضوء المسلوس و المبطون وضوء حقيقة؛ إذ لم يؤخذ في ماهيّة الوضوء شرعا مباشرة البشرة مطلقا قطعا، و إلّا لجرى ذلك في جميع مسمّيات العبادات، و هو معلوم الفساد [٢]. انتهى.
و هو جيّد لا مزيد عليه.
و منها: أنّ المقصود من هذا الوضوء هو صورة الوضوء الواقعي، لا الوضوء الواقعي حتّى يقصد معه رفع الحدث، نقله في الجواهر عن فخر المحقّقين، ثمّ قال: «و هو عجيب لم يسبقه إليه أحد و لا لحقه، و فساده واضح» [٣]. انتهى.
و منها: عموم قوله تعالى: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٤] إلى آخره.
وجه الاستدلال: أنّه دلّ على وجوب الوضوء الاختياري عند إرادة الصلاة، خرج مقام الضرورة بالدليل، و هاهنا لا ضرورة.
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣٢٦، الهامش (١).
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٣٦- ٤٣٧.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٣٨- ٤٣٩.
[٤] المائدة (٥): ٦.