منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٥ - التذنيب الأوّل هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي؟
شرطيّ، و هل يكون شرعيّا أيضا، بمعنى ترتّب الإثم على تركها، أم هي شرط خاصّة؟
قولان، بعد اتّفاقهم على ترتّب الإثم على ذلك لو اكتفى في صلاته بمثل هذا الوضوء، فالخلاف إنّما هو في أنّ حرمة هذا الترك هل هي ذاتيّة أم لا؟
دليل الأوّل- و هو ظاهر الأكثر حيث عبّروا بلفظة «لا يجوز»-: وجوه:
منها: الإجماع الذي حكاه بعضهم- كالماتن [١] و العلّامة [٢]- على أنّه لا يجوز أن يتولّى وضوءه غيره، و هذا ظاهر في حرمة التولية.
و أجيب عنه: بأنّ استعمال لفظة «لا يجوز» في هذه المقامات لا يدلّ على إرادة الحرمة؛ لأنّهم كثيرا ما يستعملونها لبيان الاشتراط خاصّة.
قال الخوانساري ;:
ظاهر المعتبر و المنتهى الإجماع على عدم الجواز، لكن الظاهر عدم حصول الظنّ بأمثال هذه العبارات في مثل هذا الموضع؛ إذ كثيرا ما يستعملون في عدم الإجزاء عدم الجواز و يشتبه أحدهما بالآخر جدّا [٣]. انتهى.
و قال في الجواهر بعد أن استظهر من عبارة الماتن في الشرائع- المطابقة لعبارته هنا- الحرمة: «و ظاهر هذه العبارات لا وثوق به في نحو هذه المقامات» [٤]. انتهى.
و اعترض على ذلك الوالد ;:
بأنّ ظاهر المعتبر بل صريحه كما تراه أنّ المراد من عدم الجواز هو الحرمة، لا عدم الإجزاء فقط، و إلّا لزم أن يكون قوله: «و لا يجزئ لو فعل» تكرارا زائدا. انتهى.
و هو حسن، و جعل العطف تفسيريّا خلاف الظاهر، كما لا يخفى.
و منها: أنّ التولية المذكورة بدعة غير متلقّاة من الشارع، و ليست معهودة من سيرته و سيرة الأئمّة من بعده و سيرة الصالحين من بعدهم، و حيث كانت بدعة فهي محرّمة؛ لقوله:
[١] المعتبر، ج ١، ص ١٦٢.
[٢] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٣٢.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٣٠.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٥٣.