منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢ - دليل المشهور
تدريجا فيحتاج في حصوله كلّ دفعة إلى السبب؛ لرجوعه عند التأويل إلى آثار متعدّدة، و الوضوء من قبيل الثاني لا الأوّل.
و فيه نظر يظهر وجهه من التقرير الذي ذكرناه في وجه الاستدلال، من أنّ المراد بالباقي هو الداعي و الخلوص، و لا ريب أنّ حصوله دفعيّ، فيستغني عن المؤثّر.
فما ذكره- من أنّ الباقي هو الوضوء و حصوله تدريجي فلا يستغني عن المؤثّر- غفلة عن مراد المستدلّ، ناشئة عن ترتيب الأعضاء في الوضوء، و افتقار كلّ عضو إلى نيّة مستقلّة، و قد عرفت أنّ الخلوص الحاصل عند غسل الوجه باق إلى آخر الوضوء، من دون حاجة إلى تجديد قصده عند كلّ عضو.
الثاني: أنّ هذا الوجه يدلّ على عدم وجوب الاستدامة الفعليّة، و أين هذا من الدلالة على وجوب الاستدامة الحكميّة؟
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المراد باستغناء الباقي عن المؤثّر استغناؤه عنه في زمان يصلح الحكم فيه ببقائه لا مطلقا؛ إذ لو علمنا عدم صلوحه للبقاء لحكمنا بافتقاره، لمكان المقتضي.
و الحاصل: أنّ الحكم بالبقاء فرع الحدوث و صلوح الزمان للبقاء، و قد عرفت أنّ الإخطار قد أحدث الداعي و الخلوص، و معلوم أنّهما باقيان ما لم تحدث النيّة المخالفة لهما، و هذا معنى الاستدامة الحكميّة.
سلّمنا، و لكنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل، حيث لا قائل بسقوط النيّة و استمرارها مطلقا.
الثالث: أنّ هذا البناء إنّما يتّجه لو كانت النيّة بعد إحضارها في البال يحصل منها أثر خارجي يستغني عن الموجد أو يحتاج إليه، و ليست كذلك، بل عند عزوبها- بالعين المهملة و الزاء المعجمة- عن القلب تلحق بالأعدام المفتقرة إلى المؤثّر قطعا.
قاله الشهيد الثاني [١] ;.
و فيه نظر؛ فإنّ المراد بعزوب النيّة إن كان عزوب الإخطار، فمسلّم؛ لعدم الإخطار في
[١] روض الجنان، ح ١، ص ٣٠.