منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٣ - التذنيب الأوّل كلام شيخنا البهائي
نعم، حكى المجلسي ; عن بعض حواشيه رحمهم اللّه أنّه قال:
إنّ هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدّمين، فإنّهم حدّدوا الوجه بما حواه الإبهام و الوسطى، و لم يخصّوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخّرون [١]. انتهى.
و قد تبعه في هذا المحدّث القاساني ; في المفاتيح قال:
حدّ الوجه طولا و عرضا هو ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى، بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن، و هو الذي شمل عليه الإصبعان غالبا إذا أثبت وسطه و أدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة، فذلك هو القدر الذي يجب غسله، كما فهمه شيخنا البهائي ; و نعم ما فهم [٢]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذا الذي فهمه البهائي ; و إن كان دقيقا إلّا أنّ حمل الرواية عليه في غاية البعد؛ لكونه من المعاني الغامضة التي يتعذّر تحصيلها لأغلب المكلّفين، مع أنّ بناء التكاليف في هذه الملّة السهلة السمحة على التسامح و التساهل، فكيف تحمل الخطابات المتوجّهة إلى عامّة الناس على المعاني القريبة من المعمّى!؟
على أنّ هذا المعنى الذي تفرّد في فهمه خلاف ما فهمه معظم أصحابنا الراسخين في فهم الأخبار المرويّة عن أئمّتنا الطاهرين، كيف! و قد فهموا من قوله ٧: «ما دارت عليه الوسطى و الإبهام» انتهى: أنّه بيان لعرض الوجه، و قوله: «من قصاص شعر الرأس إلى الذقن» انتهى:
بيان لطوله، و قوله ٧: «و ما جرت عليه الإصبعان» بيان لوجوب تماميّة غسل الوجه.
و قد يعترض على البهائي ; أيضا بأنّ الظاهر من الرواية كون ابتداء الدوران للإصبعين معا من القصاص و كذا الانتهاء إلى الذقن؛ نظرا إلى العطف، و على ما ذكره يكون الابتداء من القصاص و الانتهاء إلى الذقن لأحدهما فقط، بل على ذلك لا وجه لنسبة الابتداء إلى القصاص و الانتهاء إلى الذقن؛ لكون المفروض دوران أحد الإصبعين من القصاص و الأخرى من الذقن دفعة واحدة، و كذلك انتهاؤهما، فلا يكون ابتداء من قصاص و لا انتهاء من ذقن، فليتأمّل.
[١] مرآة العقول، ج ١٣، ص ٨٤.
[٢] مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٤٤- ٤٥، مفتاح ٤٨.