منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - (و) الفرض الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين مع المرفقين)
و الحاصل: أنّ الغسل لم يكن مفهومه مجملا لا لغة و لا عرفا، و قد تحقّق الامتثال بالأمر به كما هو المفروض، و الآن قد حصل الشكّ في أنّه هل يجب غسل الموضع المفروض أم لا؟
و لا ريب أنّ الأصل قضيّته الثاني؛ إذ الشكّ متعلّقه حينئذ التكليف الزائد.
و ما يقال من أنّ الشكّ حينئذ يوجب الشكّ في حصول الامتثال، موهون بحصول القطع حينئذ أيضا بكون التكليف قبل ذلك غسل الظاهر في الآن السابق، و إنّما الشكّ في زيادة التكليف الآن، فلا تجري أصالة الاشتغال؛ لارتفاعها بالامتثال السابق القطعي. و دعوى سريان الشكّ اللاحق ممنوعة، كما لا يخفى، فليتعمّق.
(و) الفرض الثالث [من واجبات الوضوء]: غسل اليدين مع المرفقين)
إلى أطراف الأصابع. و في بعض نسخ المتن: «من المرفقين».
و العبارة على الأوّل- كما هو في أكثر النسخ- صريحة في دخول المرفقين في محلّ الغسل، بخلافها على الثاني، كما لا يخفى، إلّا أنّ وجوب غسلهما- كوجوب غسل أصل الذراع- إجماعيّ عندنا و عند أكثر العامّة، و به صرّح السيّد المرتضى ; في المسائل الناصريّة أيضا، حيث قال:
و عندنا أنّ المرافق يجب غسلها مع اليدين، و هو قول جميع الفقهاء إلّا زفر ابن الهذيل وحده، و حكي عن أبي بكر بن داود الاصفهاني مثل قول زفر في هذه المسألة.
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه: إجماع الفرقة المحقّة. و أيضا قوله تعالى: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١]. و لفظة «إلى» قد تستعمل في الغاية، و تستعمل أيضا بمعنى «مع» و كلا الأمرين حقيقة.
قال الله تعالى: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَهُمْ إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ [٢]. أراد- بلا خلاف- مع أموالكم؛ و قال تعالى حاكيا عن عيسى ٧: مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ [٣]. أراد مع الله. و لقول العرب:
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] النساء (٤): ٢.
[٣] آل عمران (٣): ٥٢؛ الصفّ (٦١): ١٤.