منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٨ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
تكليف بالمحال، و مع التمكّن منه دون ما وجب له لغو، على القول المذكور.
و كيف كان، مقتضى [الأصل] في المقام سقوط الشرط و المشروط، إلّا أنّهم لمّا أجمعوا على عدم سقوط الصلاة، و عدم سقوط الطهارة مطلقا، اختلفوا- بعد اتّفاقهم على كفاية الوضوء المجامع مع الحدث للصلاة الأولى و اشتراطه فيها- في أنّه هل يجوز له أن يصلّي بوضوء واحد صلوات متعدّدة مطلقا من دون تجديد للوضوء عند كلّ صلاة، أو لا يجوز مطلقا، بل يجب تجديده عند كلّ صلاة، أو يجوز له الجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد؟
و كذلك بين المغرب و العشاء، فيفرد الصبح بوضوء واحد، و كذا غير ذلك بمعنى تجديده عند كلّ صلاة غير ما ذكر الوضوء، على أقوال:
فذهب الشيخ ; في المبسوط إلى الأوّل حيث قال:
و أمّا من به سلس البول فيجوز له أن يصلّي بوضوء واحد صلاة كثيرة؛ لأنّه لا دليل على تجديد الوضوء، و حمله على الاستحاضة قياس لا نقول به [١]. انتهى.
و ذكر المحدّث البحراني في الحدائق، و المحقّق الخوانساري في شرح الدروس:
أنّ كلام الشيخ ; هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن لا يجعل البول بالنسبة إلى السلس حدثا أصلا، بل يحصر أحداثه فيما سوى البول. و ثانيهما: أن لا يجعل البول الذي يخرج بطريق التقاطر حدثا، بخلاف ما يخرج بالطريق المعهود، فإنّه حدث بالنسبة إليه أيضا [٢].
و ربما يحتمل هنا وجه ثالث، و هو: أنّ الخارج بطريق التقاطر مرتفع الحكم بالنسبة إليه ما دام الداء باقيا، بمعنى أنّه لا يضرّ ذلك بوضوئه ما دام الوصف، فينقض لو ارتفع و إن كان بعد إكماله الوضوء.
و أنت خبير بأنّ عبارة الشيخ، المذكورة ظاهرة في الوجه الثاني.
فما في المدارك- من أنّ ظاهر كلامه أنّ البول بالنسبة إليه لا يكون حدثا و هو بعيد جدّا [٣] لا وجه له.
[١] المبسوط، ج ١، ص ٦٨.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٨٧؛ مشارق الشموس، ص ١٥٣.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٢.